منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤
متّفق على صحته» . [١] كما يعتقد الالباني بصحة بعض طرق نقل هذا الحديث .
٣ . الاختلاف في متن الحديث
قد ورد نص حديث جابر بن سمرة بأشكال مختلفة ، ونص الحديث حسب بعض ما نقل : «لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلاً» . [٢] تدلّ جميع التقارير على أن الرسول صلى الله عليه و آله كان يريد تعيين خلفاء له واُمراء للعالم الإسلامي ، وقد نقل الرواة حديث الرسول صلى الله عليه و آله بالمعنى . وما يجدر الانتباه إليه ، أن الفوضى عمّت المجلس بعد تعيين الرسول اثني عشر شخصا خلفاء له ، حيث يقول جابر بن سمرة بأنه لم يسمع باقي حديث الرسول صلى الله عليه و آله ، وقد سأل أباه أو عمه عمّا قاله الرسول ، فأجابه بأنه قال : «كلّهم من قريش» [٣] أو «كلّهم من بني هاشم» . [٤] ويتبيّن ممّا جرى بأنّ المناخ السياسي لم يكن مناسبا للإعلان عن أمراء العالم الإسلامي بعد الرسول صلى الله عليه و آله ، مما تشير إليه عبارة «واللّه يعصمك من الناس» في ما جرى بغدير خم .
٤ . المقصود من اثني عشر خليفة
التأمل في عبارات «الخليفة» ، «الإمام» ، «الوصي» ، «الأمير» والألفاظ المشابهة لها التي وردت في تقارير حديث جابر ، يدلّنا بوضوح إلى أنّ الجدارة العلمية والعملية والسياسية والإدارية اللازمة لإمرة المجتمع الإسلامي متوفرة لدى الأشخاص الذين عدّهم الرسول صلى الله عليه و آله في حديثه المهمّ هذا ، فهم جديرون بخلافة اللّه وخلافة رسوله صلى الله عليه و آله . ولكن السؤال المهم هو أنّ هؤلاء مَن هم ؟ الجواب واضح لدى أتباع أهل البيت عليهم السلام ، فهم يؤمنون بأن اثني عشر خليفة لرسول اللّه صلى الله عليه و آله ، هم اثنا عشر شخصا من أهل بيته ، أولهم الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم الإمام المهدي (عجل اللّه تعالى فرجه) ، وهو حيّ اليوم ، وسيملأ العالم عدلاً . ليس لدى محدثي أهل السنّة جواب واضح حول مصاديق الخلفاء ، مع أنّهم يعتبرون حديث جابر بن سمرة صحيحا ، حيث يقول ابن الجوزي في كتاب كشف المشكل : هذا الحديث لقد أطلت البحث عنه وتطلبت مظانه وسألت عنه ، فما رأيت أحدا وقع على المقصود منه . [٥] ويصرّح المهلب أيضا : لم ألق أحدا يقطع في هذا الحديث [٦] ـ يعني بشيء معيّن ـ . ويؤيّد ابن حجر إجمالاً عدم فهم هذا الحديث . [٧] وقد سعى أشخاص ، منهم من ذكرنا ، للتوصل ولو على سبيل الاحتمال لمصاديق الخلفاء ، لكن لم ينطبق ما توصلوا إليه على حديث الرسول صلى الله عليه و آله لا من حيث العدد ولا من حيث المواصفات .
[١] شرح السنّة : ج ١٥ ص ٣١ .[٢] صحيح مسلم : ج ٣ ص ١٤٥٢ ح ٦ ؛ الخصال : ص ٤٧٣ ح ٢٧ ، بحار الأنوار : ج ٣٦ ص ٢٣٩ ح ٣٥ .[٣] مسند ابن حنبل : ج٧ ص٤٢٩ ح ٢٠٩٩١ .[٤] ينابيع المودة : ج ٢ ص ٣١٦ ح ٩٠٨ .[٥] كشف المشكل : ج ١ ص ٤٤٩ .[٦] راجع : فتح الباري : ج ١٣ ص ٢١١ .[٧] راجع : فتح الباري : ج ١٣ ص ٢١١.