منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١
ويعافيه ، وهذا التغيير في التقدير ماهو في الحقيقة إلّا البداء. من جهة اُخرى فإنّ العقل يثبت جميع الكمالات للّه سبحانه ، ومن جملة الكمالات القدرة المطلقة ، واستنادا إلى القدرة المطلقة، فإنّ اللّه بإمكانه أن يغيّر هذا التقدير حتّى بعد تعيين التقدير الخاص ؛ كفقر زيد أو مرض عمرو مثلاً ، فهو قادر على أن يغني ويعافي زيدا وعمرا ، وإنّ ما نقوله من أنّ اللّه لا يعود بإمكانه أن يغيّر التقدير بعد إبرامه، هو تحديد لقدرة اللّه وسلب لكمال من كمالاته وهذا ما يخالف صريح حكم العقل .
الفصل السّابع : تقدير السّعادة والشّقاوة
٧ / ١ . السَّعيدُ سَعيدٌ في بَطنِ اُمِّهِ وكَذلِكَ الشَّقِيُّ
٤٦٤.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إنَّ النُّطفَةَ إذَا استَقَرَّت فِي الرَّحِمِ فَمَضى لَها أربَعونَ يَوما ... جاءَ مَلَكُ الرَّحِمِ فَصَوَّرَ عَظمَهُ ولَحمَهُ ودَمَهُ وشَعرَهُ وبَشَرَهُ وسَمعَهُ وبَصَرَهُ ، فَيَقولُ : يا رَبِّ أذَكَرٌ أم اُنثى ؟ يا رَبِّ أشَقِيٌّ أم سَعيدٌ ؟ فَيَقضِي اللّه ُ عز و جل ما شاءَ ويُكتَبُ ، ثُمَّ يَقولُ : أي رَبِّ أيُّ شَيءٍ رِزقُهُ ؟ فَيَقضِي اللّه ُ ما شاءَ ، فَيُكتَبُ ثُمَّ يُطوى بِالصَّحيفَةِ فَلا تُنشَرُ إلى يَومِ القِيامَةِ . [١]
٧ / ٢ . مَعنى سَعادَةِ المَولودِ وشَقاوَتِهِ قَبلَ وِلادَتِهِ
٤٦٥.التوحيد عن محمّد بن أبي عمير : سَأَلتُ أبَا الحَسَنِ موسَى بنَ جَعفَرٍ عليه السلام عَن مَعنى قَولِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : «الشَّقِيُّ مَن شَقِيَ في بَطنِ اُمِّهِ ، وَالسَّعيدُ مَن سَعِدَ في بَطنِ اُمِّهِ» ، فَقالَ : الشَّقِيُّ مَن عَلِمَ اللّه ُ وهُوَ في بَطنِ اُمِّهِ أنَّهُ سَيَعمَلُ أعمالَ الأَشقِياءِ ، وَالسَّعيدُ مَن عَلِمَ اللّه ُ وهُوَ في بَطنِ اُمِّهِ أنَّهُ سَيَعمَلُ أعمالَ السُّعَداءِ . قُلتُ لَهُ : فَما مَعنى قَولِهِ صلى الله عليه و آله : اِعمَلوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ . فَقال : إنَّ اللّه َ عز و جل خَلَقَ الجِنَّ وَالإِنسَ لِيَعبُدوهُ ولَم يَخلُقهُم لِيَعصوهُ ، وذلِكَ قَولُهُ عز و جل : «وَ مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْاءِنسَ إِلَا لِيَعْبُدُونِ» [٢] فَيَسَّرَ كُلّاً لِما خُلِقَ لَهُ ، فَالوَيلُ [٣] لِمَنِ استَحَبَّ العَمى عَلَى الهُدى . [٤]
دراسة حول السّعادة والشّقاء في بطن الاُم
يدلّ ظاهر هذا الحديث على أنّ السعادة والشقاء مقارنان للإنسان من حين ولادته، وأنّ سعادة البشر و شقاءهم محدّدان قبل أن يولدوا. فكلّ من كان سعيدا في بطن اُمّه سوف تقترن حياته بالسعادة بعد ولادته ، وإذا ما كُتب عليه أن يكون شقيّا في بطن اُمّه، فإنّه سيكون تعيسا بعد ولادته أيضا. وعلى هذا يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: هل يدلّ هذا الحديث على كون الناس مجبورين في سلوك طريق السعادة والشقاء؟ قبل الإجابة على هذا السؤال من الضروري
[١] المعجم الكبير : ج ٣ ص ١٧٧ ح ٣٠٤١.[٢] الذاريات : ٥٦ .[٣] الوَيلُ : كلمة عذاب ، وقيل : وادٍ في جهنّم لو اُرسِلت فيه الجبال لماعت من حرّه (الصحاح : ج ٥ ص ١٨٤٦ «ويل») .[٤] التوحيد : ص ٣٥٦ ح ٣ ، بحار الأنوار : ج ٥ ص ١٥٧ ح ١٠ .