منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير هذا الآية الكريمة: هَل يُمحى إلاّ ما كَانَ ثابِتا؟ وَهَل يُثبَتُ إلّا ما لَم يَكُن؟ [١]
نماذج من البداء في القرآن
ذكر القرآن الكريم بعض المواضع المهمّة الّتي حدث فيها البداء ، ومنها البداء في عذاب قوم يونس: «فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا ءَامَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْىِ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَ مَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ» . [٢] النموذج الثاني للبداء هو البداء الحاصل في مواعدة موسى عليه السلام : «وَوَ عَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلِةً وَقَالَ مُوسَى لأَِخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ» . [٣] وروي عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير الآية قوله : كانَ فِي العِلمِ وَالتَّقديرِ ثَلاثينَ لَيلَةً ، ثُمَّ بَدا للّه ِِ فَزادَ عَشرا ، فَتَمَّ ميقاتُ رَبِّهِ لِلأَوَّلِ وَالآخِرِ أربَعينَ لَيلَةً . [٤] يصرّح الإمام الصادق عليه السلام في الحديثين السابقين : إنّ البداء كان في كتاب التقديرات ، لا في علم اللّه الذاتي ، وذلك لأنّ كلّاً من التقدير السابق، وكذلك التغيير في التقدير السابق وإثبات التقدير الجديد، كلّ ذلك كان في علم اللّه الذاتي والأزلي .
نماذج من البداء في روايات أهل السنّة
نشير هنا إلى نماذج من طرح مسألة البداء في الأحاديث الّتي جاءت في مصادر أهل السنّة كي يتّضح لنا أنّ هذه المسألة لا تقتصر على روايات أتباع أهل البيت عليه السلام : الدُّعاءُ يَرُدُّ القَضاءَ ، وللّه ِِ في خَلقِهِ قَضاءانِ : قَضاءٌ ماضٍ ، وقَضاءٌ مُحدَثٌ . [٥] لا يَرُدُّ القَدَرَ إلَا الدُّعاءُ . [٦] كما روي عن الإمام عليّ عليه السلام : إنَّ اللّه َ يَدفَعُ الأَمرَ المُبرَمَ . [٧] وأمثال هذه الروايات كثيرة للغاية في مصادر أهل السنّة، على هذا فإنّ منكري البداء لابدّ وأن ينكروا جميع هذه الأحاديث.
البداء من منظار الوجدان والعقل
يدرك كلّ إنسان من خلال الرجوع إلى ضميره أنّ وضعه الحالي من الممكن أن يكون بشكل آخر ، على سبيل المثال : فإن كان فقيرا فمن الممكن أن يكون غنيّا ، وإن كان سقيما فمن الممكن أن يكون سليما وهكذا ، لذلك فإنّه يطلب من اللّه في أدعيته أن يغنيه
[١] الكافي : ج ١ ص ١٤٧ ح ٢ ، التوحيد : ص ٣٣٣ ح ٤ .[٢] يونس: ٩٨ .[٣] الأعراف : ٤٢ .[٤] تفسير العيّاشي : ج ١ ص ٤٤ ح ٤٦ ، بحار الأنوار : ج ١٣ ص ٢٢٦ ح ٢٧ .[٥] الفردوس : ج ٢ ص ١١ ح ٢٠٩٠ ، كنز العمّال : ج ١٦ ص ٤٧٥ ح ٤٥٥٢٠ .[٦] سنن ابن ماجة : ج ١ ص ٣٥ ح ٩٠ ، المستدرك على الصحيحين : ج ١ ص ٦٧٠ ح ١٨١٤ .[٧] كنز العمّال : ج ١ ص ٣٤٣ ح ١٥٥٦ .