سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - الاستدلال بالسنّة على الطهارة
..........
و فيه: أولا: ان اشتراط كون الطعام من السائل المؤمن مفهومه النهي عن طعامهم مطلقا و لو لم يكن مشتملا على الميتة و لحم الخنزير فيدل على حرمته بملاقاته لابدانهم، فيكون قرينة على أن المؤاكلة من طعام المؤمن هي لا في قصعة واحدة لئلا يبتلى بمحذور الملاقاة لابدانهم الذي هو سبب حرمة طعامهم.
و أمّا التقييد بالتوضؤ فكما تقدم في الرواية السابقة لأجل ازالة القذارات الأخرى تخفيفا للنجاسة، إذ بعضها أشدّ بلحاظ الآثار و تقليلا من دائرة التلوث بها و السراية لها فالاجدر عدّ الصحيحة من أدلة النجاسة.
ثانيا: لو أغضينا الطرف عما تقدم فاطلاق نفي البأس فيها مقيد بما تقدم من الصحاح الناهية عن تناول الطعام معهم في قصعة واحدة، و الناهية عن تناول طعامهم فتقيد الاطلاق في المقام بما إذا لم يكن في قصعة واحدة.
السادسة: الصحيح إلى زكريا بن إبراهيم، قال: «كنت نصرانيا فأسلمت فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ان أهل بيتي على دين النصرانية، فأكون معهم في بيت واحد و آكل من آنيتهم، فقال لي عليه السّلام:
أ يأكلون لحم الخنزير؟ قلت: لا، قال: لا بأس» [١].
بتقريب أن تقييد نفي البأس بعدم أكل لحم الخنزير المدلول عليه بتفريعه على نفس السائل أكلهم للحمه دال على طهارة آنيتهم الملاقية لابدانهم، و على أنّ النواهي المتقدمة عن الآنية بسبب تناولهم للنجاسات فيها، لا سيما ان نفي البأس عن الكون مع أهل بيته في بيت واحد مستلزم للمساورة الكثيرة لابدانهم مباشرة أو بالواسطة، و أما عدم تقييد الجواز لاستعمال آنيتهم بعدم تناولهم للخمر فلأنّ تناول المشروب في أوان مغايرة لأواني الطعام التي وقع السؤال عنها و عادة ما تغسل عند انتهاء الشرب.
و فيه:
[١] المصدر: باب ٧٢ حديث ١.