سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - اطلاق الشرك على أهل الكتاب
..........
الرابعة: ورود استعمال الشرك في مطلق الكفر الاصطلاحي الالحادي أو المليّ و النحلي و سواء بنحو الفعل أو الوصف أو غيرهما، كما في قوله تعالى حكاية عن مؤمن آل فرعون وَ يا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَ تَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ، تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَ أُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَ أَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ، لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَ لا فِي الْآخِرَةِ [١]، فأطلق الشرك على الاعتقاد بأن فرعون رب الارباب و إله الآلهة مع عدم الاعتقاد باللّه.
كما هو ادعاء فرعون في الآية الكريمة وَ قالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَ إِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً [٢]، و كما في الآية الاخرى وَ قالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَ إِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ [٣].
و الوجه في استعمال المادة في مطلق الكفر حتى الالحادي، هو أن الاعتقاد بغير اللّه من دون اللّه هو في واقعه شرك حيث انه يؤول إلى جعل الغير ندا و ضدا و منتهى و غاية في قبال اللّه تعالى و العياذ باللّه.
و كذا اطلق على أهل الكتاب كما يأتي و كما في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ* [٤] إذ هو شامل لمطلق الكفر بلا ريب، و كما في رواية يونس بن ظبيان عن الصادق عليه السّلام في حديث قال: «يا يونس من زعم أن اللّه وجها كالوجوه فقد أشرك» [٥].
اطلاق الشرك على اهل الكتاب القرينة الخامسة: اسناد و اطلاق الشرك على أهل الكتاب سواء بهيئة الفعل أو المصدر
[١] غافر/ ٤٢.
[٢] غافر/ ٣٧.
[٣] القصص/ ٣٨.
[٤] النساء/ ٤٨.
[٥] الوسائل: أبواب الذبائح باب ٢٨ ح ١٠.