سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧ - نجاسة دم ماله نفس سائلة
[تتمة الباب الثاني في النجاسات]
[تتمة فصل النجاسات اثنتا عشرة]
[الخامس: الدم من كلّ ما له نفس سائلة]
الخامس: الدم من كلّ ما له نفس سائلة (١)، إنسانا أو غيره، كبيرا أو صغيرا، نجاسة دم ماله نفس سائلة (١) و نجاسته مجمع عليها في الجملة بين الخاصّة و العامّة، بل من الضروريات، و في الجواهر أنّ عدمها فيه في الجملة كذلك، إلّا أنّ البحث وقع في وجود عموم دال على ذلك إلّا ما أخرجه الدليل.
فاستدل عليه: أولا: بالآية الكريمة إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [١]، بتقريب أنّ الرجس بمعنى النجس، حيث أنّه اسم لكلّ شيء يستقذر و ينفر منه، و استعماله في الآيات الأخرى في الأفعال القبيحة كالميسر و نحوه من باب مجاز السكاكي الادعائي كناية عن القذارة المعنوية، بل يؤيده أو يشهد له إرادة النجاسة من الرجس في آية الخمر كما تشير إليه الروايات الواردة فيه.
و أمّا الضمير فقد استظهر عوده إلى الأخير فقط بقرينة العطف بالمنصوب على اللحم، في عداد المحرمات حيث أنّه لو كان مرجعه هو ما تقدم ذكره لا خصوص اللحم، لكان ما أهل لغيره اللّه به أيضا رجسا لكونه ميتة أيضا.
إلا ان الصحيح عوده إلى اسم كان و هو المطعوم، بقرينة وحدة سوق الضميرين المذكورين المزبورين و تشاكلهما في الافراد و التذكير، و كون المحرّم من الدم في الذبيحة عمدته النجس كقرينة خارجية، و افراد ما ذبح لغير اللّه بالذكر عن عموم الميتة لأجل التنبيه على حرمة الفعل أيضا، كما هو الحال للآية مع آية المائدة- الآتي ذكرها- ممّا اشتملت على عناوين أخرى تندرج تحت عنوان الميتة.
و أمّا المراد بالسفح فالأقرب فيه المصبوب، و يتحصل من مفاد الآية هو نجاسة مطلق الدم الحيواني ذي النفس السائلة الخارج عن بدنه، إذ التعليل المطلق موضوع الحرمة، دون مطلق عنوان الدم.
[١] الأنعام/ ١٤٥.