سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١١ - الطائفة الثانية
..........
عبد اللّه عليه السّلام جالسا عن يساره و زرارة عن يمينه فدخل عليه أبو بصير فقال: يا أبا عبد اللّه ما تقول في من شك في اللّه؟ فقال: كافر يا أبا محمد قال: فشك في رسول اللّه؟ فقال: كافر ثم التفت إلى زرارة فقال: انما يكفر إذا جحد» [١]، فانه استعمل الجحد في الانكار مع الشك.
و قوله عليه السّلام في معتبرة زرارة «لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا و لم يجحدوا لم يكفروا» [٢]، فإنّه اطلق الجحد على الانكار في ظرف الشك، إذ المراد بالجهل الجهل البسيط بقرينة القدرة على التوقف عن الانكار، المتحققة في ظرف الالتفات و احتمال الخلاف، و كذا ما تقدم من صحيحة عمر بن يزيد حيث استعمل الجحد في مطلق الانكار مقابل الاقرار.
و يؤيد ذلك استعمال المادة المزبورة في موارد العلم العادي الذي هو في الواقع ظن تسكن إليه النفس، نعم تختص موارد استعمالها بما إذا لم يكن هناك جهل مركب و لم يكن احتمال الواقع ضعيف جدا لا يعتنى به، بخلاف موارد الاحتمال المعتد به.
و يزيد ذلك وضوحا التمثيل بكفر الفعل و الهتك في ذيل الرواية الذي يتحقق الكفر به مطلقا بمقتضى ظاهر النصوص، لا انه من جهة الاستلزام لانكار النبي صلّى اللّه عليه و آله الذي هو منفي مع الجهل كما نبّه على ذلك في الجواهر.
و من تلك النصوص التي في الفعل صحيحة أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال: «ما تقول فيمن أحدث في المسجد الحرام متعمدا قال: قلت يضرب ضربا شديدا قال: أصبت قال: فما تقول في من أحدث في الكعبة متعمدا؟ قلت: يقتل قال:
أصبت الحديث» [٣].
و نظير ذلك قوله عليه السّلام في موثقة سماعة «و لو ان رجلا دخل الكعبة فبال فيها معاندا اخرج من الكعبة و من الحرم و ضربت عنقه» [٤]، نعم قد يفرق بين القول و الفعل بأن الثاني
[١] المصدر: حديث ٨- التوحيد/ ٢٢٦.
[٢] المصدر السابق.
[٣] الكافي ج ٢/ ٢٦.
[٤] الكافي ج ٢/ ٢٨.