سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦١ - حكم العشرة مع الكفار
..........
و وحدة السياق ظاهرة بقوة في النجاسة كما هو مقتضى آنية الخمر و آنية الطعام بالتقريب المتقدم.
فهي تردف الملاقاة لابدانهم و لذبائحهم و للخمر في نهي واحد عن استعمال الملاقي لها، ثم ان تقييد النهي الثالث عن الآنية بالتي يشرب فيها الخمر فيه رائحة التقية من العامة إذ بعد اطلاق الآنية في النهي الأول الدال على نجاسة أبدانهم يكون التقييد المزبور من قبيل تعليل النهي و النجاسة بالأمر العارض مع وجود ما هو كالذاتي الغالب.
و هذا النمط من التقية قد تكرر في الروايات الواردة في النهي عن ذبائحهم، إذ هي تارة تصرح بحرمة ذبائحهم سموا أم لم يسموا، و اخرى تعلل بأنهم لا يسمون بل يذكرون اسم المسيح، و ثالثة بأنّ الاسم لا يؤمن عليه غير المسلم و غير ذلك من التعليل بالأمر العرضي بدلا عما هو كالذاتي و هو كون الذابح من أهل الكتاب.
و هو يظهر تشابه منشأ التقية في البابين و هو فهمهم الخاطئ لآية حل الطعام فتشابه لسان التقية لذلك، و هو نظير التعليل المحكى عن مالك في الانتصار أن سؤر النصراني و المشرك لا يتوضئ به و ان ذلك على سبيل الكراهة لا التحريم لاستحلالهم الخمر و الخنزير من دون القطع بنجاسته.
الرابعة: صحيحته الاخرى عن أبي جعفر عليه السّلام في رجل صافح رجلا مجوسيا، قال:
«يغسل يده و لا يتوضأ» [١]، و هو ظاهر في النجاسة كما انه يعيّن دلالة ما سبق من الروايات الناهية عن المصافحة في النجاسة أيضا.
و التأمّل: في دلالته لاطلاق الأمر بالغسل لصورة الجفاف.
مدفوع: بأنّه نظير ما ورد مما تقدم في نجاسة الآدمي بالموت من اطلاق الأمر بالغسل بمماسته باليد كما في رواية التوقيعين الواردة في موت امام الجماعة في
[١] المصدر: حديث ٣.