سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧ - الأدلة الخاصة على حكمه
..........
خارج عن التقسيم، ففي موارد عدم المعذورية في المعنى المزبور لا سيما في صورة انكار جملة من الفرائض الضرورية عن عامة المسلمين مع الاقامة على فالمنافاة جلية.
هذا و يمكن استجلاء المنافاة في صورة الاقامة على جملة من الفرائض بأن باب التذرع بالشبهة و التأول لو فتح لتأتى في مجموع الضروريات و لما بقي للدين رسمه، مع ان في العديد من الروايات [١] جعل بعض الضروريات دعائما و اثافيا للاسلام، ففي بعضها انه بنى على عشرة أسهم، و مقتضى الدعامة و الركنية هو التلازم و عدم امكان التفكيك في الاقرار بهما، و يؤيد ذلك كله الحكم بكفر الخوارج و نحوها من الفرق مطلقا كما ذكره في الجواهر.
و يمكن تفسير المنافاة بما ذكر في تعريف المرتد من انه من قطع الاسلام بالاقرار على نفسه بالخروج منه، حيث ان الارتداد هو اقرار مخالف مضاد للاقرار الأول، و انكار الاركان يعدّ اقرارا بالخروج عن الدين في العرف المتشرعي.
فظهر أن مقتضى القاعدة التفصيل بين الجهل و عدمه بالمعنى المزبور و بين كون الانكار لجملة منها و عدمه مع الاقامة و عدمها، و هو تحديد اجمالي لموارد المنافاة و تقريب للسببية في الجملة.
و أما الأدلة الخاصة: فلا بد قبل ذكر الروايات من التنبيه إلى نكتة ذكرها أكثر المحققين المتأخرين، و هي أن كلا من الاسلام و الايمان على درجات، و لذلك تتعدد اطلاقاتهما الاستعمالية و كذلك مقابلهما و هو الكفر فقد يطلق على جحد لأصلين و على من ترك الطاعة كقوله في فريضة الحج وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ، و قوله إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً [٢]، و قوله تعالى قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا
[١] الكافي ٢/ ١٨- الوسائل: أبواب مقدمة العبادات باب ١.
[٢] الانسان/ ٣.