سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢ - مسألة ٩ المتنجس لا يتنجس ثانيا و لو بنجاسة أخرى
[مسألة: ٨ لا يكفي مجرد الميعان في التنجس]
(مسألة: ٨) لا يكفي مجرد الميعان في التنجس، بل يعتبر ان يكون مما يقبل التأثر (١)، و بعبارة أخرى يعتبر وجود الرطوبة في احد المتلاقيين، فالزئبق اذا وضع في ظرف نجس لا رطوبة له لا ينجس و ان كان مائعا و كذا اذا اذيب الذهب أو غيره من الفلزات في بوطقة نجسة أو صب بعد الذوب في ظرف نجس لا ينجس، الا مع رطوبة الظرف، أو وصول رطوبة نجسة إليه من الخارج.
[مسألة: ٩ المتنجس لا يتنجس ثانيا و لو بنجاسة أخرى]
(مسألة: ٩) المتنجس لا يتنجس ثانيا و لو بنجاسة اخرى (٢)، لكن اذا اختلف حكمهما يرتب كلاهما، فلو كان لملاقي البول حكم و لملاقي العذرة حكم آخر يجب ترتيبها معا، و لذا لو لاقى الثوب دم ثم لاقاه البول يجب غسله مرتين، و ان لم يتنجس بالبول بعد تنجسه بالدم و قلنا بكفاية المرة في الدم، و كذا اذا كان في اناء ماء نجس ثم ولغ فيه الكلب يجب تعفيره و ان لم يتنجس بالولوغ، و يحتمل ان يكون للنجاسة مراتب في الشدة و الضعف، و عليه فيكون كل منهما مؤثرا و لا اشكال.
(١) اي الانتقال و هو السريان المأخوذ في الرطوبة فلا يخص بالرطوبة المائية بل كل ميعان رقيق موجب للسريان، كما هو الحال في الزيت و الدهن الذائب، و المعادن المنطبعة اذا اذ يبت تكون حال ميعانها متماسكة عن نفوذ مادة أخرى فيها في الغالب، لكن قد يتأمل في بعضها حيث انه يكون تأثر من الطرفين من الآنية و المعدن المذاب فيها اذ يعلق منه فيها، ثم انه لو تنجس و جمد فيمكن تطهير ظاهره بالغسل دون الباطن الجامد.
(٢) قد حررنا في علم الاصول ان تداخل الاسباب بقول مطلق ليس بسديد حتى في ما يمتنع تعدد المسبب كالقتل لتوارد موجبين من الحدود أو مع القصاص و كالحدث الاصغر و نحوها.
و ذلك لان نسبة الحكم لكل من الموضوعين اي السببين على استواء و السبق الزماني لا يعدم نسبة الحكم للموضوع الثاني بعد ان كانت اعتبارية بخلاف الحال في التسبيب التكويني، و لذلك لو عفى صاحب الحق عن القصاص فيبقى موجب الحدّ،