سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - الطائفة الأولى من الروايات الدالة على النجاسة
..........
الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [١]، و كقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [٢]، و قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَ لَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ الْكُفَّارَ أَوْلِياءَ [٣]، و مثل الآية الأولى الدالة على النجاسة و على مباعدتهم عن الحرام.
فآية حل الطعام من الطرفين على نسق قوله تعالى لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [٤] في سورة الممتحنة النازلة في المدينة قبل الفتح.
و من الغريب أن العديد من مفسري العامة ذهبوا إلى أن معنى حلية طعامنا لهم هي حلية اطعامنا إيّاهم أي ان الحلية الثانية المقابلة لا ربط لها بالمطعوم، و انما متعلقها الاعطاء الاباحي أو التمليكي، فهلّا كان ذلك منبها على متعلق الحلية الأولى.
و العجب من بعضهم انه تمادى في اطلاق الحلية في الذبيحة و لو علم انها على غير الشرائط المعتبرة، و كذا نكاحهم مع ان ذيل الآية وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ فيه تحذير من التمادي في المخالطة و المعاشرة بنحو يتأثر بسلوكهم و طريقتهم فيؤول إلى الخروج من الايمان إلى الكفر و حبط العمل.
لا يخفى ايماء الذيل إلى مذهب الأصحاب في تخصيص نكاحهم بالمتعة دون الدائم الذي هو بناء يقام على الخلّة و الموادّة المتينة، و كذا ذبيحتهم حيث يذكرون عليها شركهم فيتحصل ان لحن الخطاب في آية الطعام بالنظر إلى الذيل المزبور متطابق مع الآيتين السابقتين.
الطائفة الاولى من الروايات الدالة على النجاسة ثمّ أنّه بالالتفات إلى الروايات الواردة في ذيل الآية و المتعرضة لذبائح أهل الكتاب
[١] آل عمران/ ٢٨.
[٢] المائدة/ ٥١.
[٣] المائدة/ ٥٧.
[٤] الممتحنة/ ٨.