سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - آيات موهمة للطهارة
..........
قوله تعالى فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ [١]، فإن الآية في سياق الخطاب مع الكافرين سواء غير المؤمنين به سبحانه أو بآياته، و أن الهداية في الايمان فينشرح الصدر و أن الضلال في الكفر فيضيق الصدر.
و الرجس في الأصل لغة النتن و القذر، و قد يطلق على العذاب أو الشيطان و نحوه للمناسبة، و قد فسّر في الآية تارة بالشك كما هو مروي أيضا، و أخرى بالشيطان، و ثالثة بالعذاب، و رابعة بما لا خير فيه، و خامسه بضيق الصدر أو الضلال و غير ذلك.
لكن الأوّل لا ينافي الدلالة على القذارة لانه من اطلاق المسبب على السبب، إذ الشك موجب للكفر الموجب للنجاسة، و أمّا الثاني فلا شاهد له في السياق إذ لم يتقدم له ذكر و لا حديث عنه، و أمّا الثالث فلا شاهد له أيضا إذ ليست الآية في مقام الوعيد و جزاء الآخرة، بل بيان آثار الكفر في الظرف الحال الدنيوي، كما أن الاستعلاء له على اللذين لا يؤمنون يفيد الاحاطة و هو انما يناسب المعنى الاصلي للفظة و هو القذارة لمجموع الروح و البدن، و منه يتضح عدم مناسبة تفسيره بخصوص الخامس، و يتضح تطابق مفادها مع الآية السابقة في المبالغة في قذارة الكافرين.
آيات موهمة للطهارة ثمّ أنّه اعترض على الاستدلال بالآيتين المتقدمتين بقوله تعالى الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ [٢]، بتقريب أن اطلاق الطعام شامل للمطبوخ [٣] الذي هو ملاق لأبدان أهل الكتاب في العادة فيدل على طهارتها.
[١] الانعام/ ١٢٥.
[٢] المائدة/ ٥.
[٣] ذكر في التبيان ج/ ٢ ٤٤٤ أنّ الاطلاق اختاره جماعة منهم مجاهد و ابراهيم و ابن عباس و قتادة و السدي و الضحاك و ابن زيد و أبو الدرداء و به قال الطبري و الجبائي و البلخي و غيرهم، و قال ابن العربي في أحكام القرآن ج ٢/ ٤١ أنه أحد القولين عندهم في الآية.