سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠ - اطلاق الشرك على أهل الكتاب
..........
الكتاب أو الوثنيين و هو المراد من الآية السابقة [١].
ممنوع: بأن السياق لآيات السورة في الآية السابقة للرد على اختلاف أهل الكتاب فيما بينهم بسبب ما ابتدعوه من الاعتقادات و الاحكام الباطلة، و ان ملّة ابراهيم عليه السّلام هي الملة الحنيفية الواحدة التي لا شرك فيها من المبتدعات و أنه سبب اختلافهم، بل ان السياق في الآية الثانية بلحاظ الآيات السابقة عليها في السورة و المتعقبة لها فالخطاب موجّه لخصوص أهل الكتاب فالاستعمال فيها أيضا من اطلاق الوصف عليهم و ان كان من اطلاق العام على الخاص.
السادس: قوله تعالى شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ، وَ ما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَ إِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ فَلِذلِكَ فَادْعُ وَ اسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَ قُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَ رَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَ لَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [٢].
و نقلنا الآيات المتقدمة و المتعقبة لقوله تعالى كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ليتضح أن المراد بهم بحكم السياق هو أهل الكتاب أو ما يعمهم، حيث ان التفرق المذكور نظير قوله تعالى وَ مَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ، كما يشير إلى ذلك أيضا بقية الآيات المتعقبة بصراحة حيث ورد نظيره فيهم في آيات أخرى و يشير إلى ذلك أيضا بدء الآيات بذكر الشرائع السابقة و الأمر بعدم التفرق.
و إلى ذلك ذهب الطبري من العامّة في تفسيره حيث قال: يقول تعالى ذكره و ما
[١] الميزان ٢/ ٢٠٢.
[٢] سورة الشورى آية ١٥.