سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠ - الحاصل في ضابطة الأحكام المترتبة
..........
اهل الكتاب غير كاشف عن الطهارة لوروده أيضا في المشركة على كراهة في الصنفين، حيث ان حكمه حكم البواطن كما تقدم فلذا لم يكن النهي عنه لذلك أيضا.
هذا و لو فرض بقاء التردد في عدم دلالة هذه الروايات على نفي النسب، أو انه نفي للاحكام الشرعية المترتبة عليه في الجملة كما سمعته عن التذكرة، فالمتعين في الاستظهار هو الثاني و ذلك لعدم كون النسب من الامور الاعتبارية و العناوين الوضعية المتوغلة في الاعتبار، بل هو حقيقة خارجية و هي تكون انسان من ماء انسان آخر، كما تشير إليه الآيات الكريمة و الضرورة الوجدانية.
و لذا ترى اجماع الكل على اجراء أحكام النسب في النكاح و ليس ذلك الا لوجوده الواقعي، و كذا بعض فتاواهم في أبواب أخرى، فالنفي بتلك القرينة لا بد أن يكون بلحاظ الآثار و الاحكام المترتبة على هذا العنوان، و حينئذ فليس فيه اطلاق بل هو اما بلحاظ الاحكام التي للوالد و النفقة لا الاحكام التي عليه و بضرره كوجوب النفقة و لا الاحكام التي ليست عليه و لا له و غير ذلك و أما بلحاظ الارث و توابعه.
و الحاصل: ان التمسك في الابواب المختلفة بعنوان النسب و الذي هو امر تكويني لا اعتباري لا غبار عليه، غاية الامر لا بد من ملاحظة مناسبات الحكم و الموضوع العرفية في كل باب فقهي و مراعاتها، فمثلا الاحكام التي تنشأ من الاحترام و العناية الخاصة تختلف مع التي تنشأ من محض التولد، ففي الاولى ربما يكون الارتكاز موجبا لظهور النسب في الناشئ من الحلال بخلاف الثاني فهو الناشئ من الحلال أو الحرام، أي من مطلق التولد.
فبعض الاحكام بمعونة الارتكازات العرفية ظاهرة في ترتبها على النسب من الحلال و طيب الولادة و بعضها في الاعم، و هذا بحسب الظهورات المستفادة من الادلة، كما انه ربما تترتب الاحكام بتوسط عنوان على النسب، فلا بد من ملاحظة مناسبة الواسطة كما مرّ في مسألة الخمس و الزكاة فلاحظ.
هذا و الحمد للّه رب العالمين و صلى اللّه على محمد و آله الطاهرين