سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥ - مسألة ١ لا اعتبار بعلم الوسواسي في الطهارة و النجاسة
..........
مما هو منشأ صالح للسكون النفسي إليه عند العقلاء أو حصوله من منشأ عقلي حقيقي من دليل و حجة، إلا ان ذلك خارج عن فرض البحث و هو حصوله من حالة الوسوسة المبتلى بها.
و الغريب ان غير واحد من الاعلام في المقام فصّلوا في الحجية في نظر الوسواسي نفسه و في نظر العقلاء أو الواقع، كما فصّل مشهور المتأخرين في قطع القطاع، فانه لا يتأتى تفصيل في ناحية كبرى المقام، بل غاية الامر- و لعله مراد جماعة من المشهور- هو تخيّل الشخص الوسواسي بعدم تحقق صغرى الوسواس في جزمه الخاص و ان اعترف بابتلائه اجمالا بالوسواس، لكنه يتخيل تحقق صغرى المنشأ العقلائي أو العقلي في اذعانه الخاص في واقعة جزئية معينة.
هذا حال الحجية في اذعانات الوسواسي، و هي الجهة الاولى في المقام.
أما الجهة الثانية: و هي امكان ردعه عن متابعة جزمه الحاصل من الوسوسة، فهو متصور بالوجوه المذكورة في مبحث القطع من مباحث الحجج، و ذلك إما بأخذ علم من طريق خاص في موضوع الحكم أو بأخذ العلم- المتوهم لديه حصوله له- مانعا أو تنبيهه على عدم صحة منشأ جزمه.
و إما بما مضى التنبيه عليه من كون كثير من الاذعانات و الاطمئنانات ظنونا اطمينانية و نحوها لا علما حقيقيا فحجيتها جعلية عقلائية امضائية، و بالامكان و الحال هذه الردع عنها و بامكان الوسواسي الالتفات الى هذه الحيثية من كون علمه المتوهم ليس علما حقيقيا تكوينا بل ما يسمى بالعلم العادي العقلائي.
هذا مع ان دعوى رفع الشارع يده عن الامتثال التام الى الاكتفاء بالناقص من الوسواسي ليست بعيدة، فليس ذلك من تخصيص الادلة الاولية للشرائط و الاجزاء بل من التصرف في منطقة الفراغ من التكاليف، كما هو الحال في قاعدة لا تعاد، و أحد وجوه الملاك في قاعدة الفراغ و التجاوز و أصول الصحة في الاعمال، فالامر