سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣ - حكم العشرة مع الكفار
..........
فمدفوع: بأن المصافحة باليد ادعى للحرارة و بالتالي للعرق من الملامسة بالثوب كما هو مجرب، و لا يخفى أن السؤال عن المصافحة و التحرج منها شاهد على ارتكاز النجاسة الذاتية لدى الرواة- لا سيما من مثل أبي بصير- كالرواية السابقة.
السادسة: صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال: «سألته عن فراش اليهود و النصراني ينام عليه؟ قال: لا بأس، و لا يصلّي في ثيابهما و قال: لا يأكل المسلم مع المجوسي في قصعة واحدة و لا يقعده على فراشه و لا مسجده و لا يصافحه، قال: و سألته عن رجل اشترى ثوبا من السوق للبس لا يدري لمن كان، هل تصح الصلاة فيه؟ قال: ان اشتراه من مسلم فليصل فيه، و ان اشتراه من نصراني فلا يصلي فيه حتى يغسله» [١].
فان النهي عن الصلاة في ثيابهم في الصدر و الذيل حتى يغسله لكثرة و غلبة تلوثها بابدانهم فكانت أصلا محرز للنجاسة في ثيابهم و أمارة فعليه كما هو الحال في النهي عن أوانيهم، مع أن الأصل في باب الطهارة هو البناء عليها عند الشك، فكان الأصل في الاشياء التي لها تعلق و تناول كثير منهم هو النجاسة لنجاسة ظاهر ابدانهم الذاتية لا العرضية كما قد يرتكب جمعا مع ما استدل به على طهارتهم، فان تلك الأدلة على فرض التسليم بتماميتها تدل على أصالة الطهارة في الاشياء المتعلقة بهم أيضا.
بل ان مساورة ثيابهم لابدانهم مع الرطوبة هي الغالبة إذ هم يحافظون على نظافتها من فضلات أكلهم و مشروباتهم، و أما النهي عن الأكل معهم في قصعة واحدة فقد مرّ تقريبه و نكتة التقييد بالقصعة الواحدة ناصة في أن وجه النهي هو النجاسة لا أنه من حكم المعاشرة معهم.
و أما النهي عن اقعاده على الفراش و المسجد الذي هو مكان صلاته في البيت و عن المصافحة معه فهو و ان ظهر في حكم المعاشرة معهم إلا انه مع عدم منافاته لحكم ظاهر أبدانهم، أن ظهوره في استقذارهم و التحرز عن التلوث بهم كالتحرز عن الكلب
[١] الوسائل: أبواب النجاسات باب ١٤ حديث ١٢.