سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥ - حكم المخالفين من سائر الفرق
..........
الشهادتين و الاقرار باركان الشريعة، من الصلاة و الزكاة، و الصوم و الحج دون فعل الايمان الذي يستحق به الثواب، و بتركه العقاب، و قد يوجد في بعض نسخ المقنعة في باب أهل الملل المختلفة، و الاعتقادات المتباينة و يرث المؤمنون اهل البدع، من المعتزلة و المرجئة و الحشوية و لا ترث هذه الفرق احدا من أهل الايمان، كما يرث المسلمون الكفار، و لا يرث الكفار أهل الاسلام. و الاول هو المذهب المحصل، و القول المعول عليه و المرجوع إليه».
و هذا منه تصريح أيضا بالاسلام الظاهري في المخالف و الذي ذكره من تحقق التوارث معهم هو عبارة المقنعة بعينها في النسخة الاخرى.
نعم ذكر في باب الذبح عدم جواز توليه غير معتقد الحق، الا المستضعف، و كذا في المراسم في شرائط من يجوز العقد عليها «و منها ان تكون المرأة مؤمنة أو مستضعفة فان كانت ذمية، أو مجوسية أو معاندة لم يصح نكاحها غبطة»، و كذا في المهذب للقاضي خص جواز التذكية بالمسلم من أهل الحق، و كذا الحلبي في الكافي عند تعداد المحرم من الذبيحة «أو من دون التسمية تدينا أو بفعل كافر كاليهودي و النصراني أو جاحد النص».
لكن هذا التخصيص لا يدل على عدم حكمهم بالاسلام الظاهري ما دامت الدار دار اسلام و هدنة لا دار ايمان الذي قد صرح به غير واحد منهم، بل غاية الامر هو ترتب الآثار في بعض الابواب عند بعضهم على الاسلام الواقعي و هو الايمان كما هو الحال في مصرف الزكاة.
و بذلك يتضح الخلل في نسبة الاجماع الى القدماء على الكفر الظاهري للمخالف، و في نسبة اصل الخلاف في كفرهم الى المحقق، اذ قد عرفت تصريح كل من المفيد و الحلي بذلك، و أما ما قد يتراءى من استدلال الشيخ في التهذيب في صلاة الميت و العلامة في مصرف الزكاة فهو اقناعي كما لا يخفى.