سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - الاستدلال على النجاسة
..........
و أمّا العامّة فلم يحك خلاف بينهم على طهارة الكافر مطلقا إلّا ما عن الحسن من متقدميهم و أهل الظاهر و بعض أئمة الزيدية، و قال في الانتصار: «و حكى الطحاوي عن مالك في سؤر النصراني و المشرك أنّه لا يتوضأ به و وجدت المحصلين من أصحاب مالك يقولون أنّ ذلك على سبيل الكراهة لا التحريم لأجل استحلالهم الخمر و الخنزير و ليس بمقطوع على نجاسته- يعني السؤر-» فمذهبه الكراهة و التنزه لمعرضيتهم النجاسات العرضية.
و استدل على النجاسة: أولا بالآيات: الأولى: قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ [١].
و تقريب الدلالة اجمالا: أن في حصر المشركين في النجاسة نحو من التأكيد و التشديد على بالغ نجاستهم، مضافا إلى كون الأخبار بوصف المصدر مبالغة في اتصافهم بذلك كما في زيد عدل، أي عين العدل مبالغة.
و أما الموضوع فيعم أهل الكتاب، إمّا لصدق العنوان عليهم، أو لكونه كناية عن مطلق الكفار لما يأتي من القرائن.
الاشكال على دلالة الآية و أشكل تارة في المحمول- مفاد النجاسة- و أخرى في عموم الموضوع.
أما المحمول «مفاد النجاسة» فأولا: بأن المعنى الاصطلاحي للنجاسة لم يثبت وروده في الآية الكريمة و لم يتعارف استعماله، بل هو بالمعنى اللغوي و هو القذارة أي الشرك و هو المناسب للتفريع بمنعهم عن دخول المسجد الحرام لعدم حرمة ادخال الأعيان النجسة ما لم يكن هتكا، إذ المسجد محل عبادة و ذكر للّه لا يناسب الشرك و الكفر، و يعضد ذلك
[١] سورة البراءة/ ٢٨.