سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - الآية الثانية الدالة على المختار
..........
تفرق المشركون باللّه في أديانهم فصاروا أحزابا الا من بعد ما جاءهم العلم بأن الذي أمرهم اللّه به و بعث به نوحا هو اقامة الدين الحق و ان لا تتفرقوا فيه.
و هذا هو الاقرب في مفاد الآية و ان اختلفت أقوال المفسرين في مرجع الضمير و وحدة السياق كثيرا فلاحظ، و هو ناشئ من تفسيرهم للفظة بخصوص أصحاب الوثن.
و ممن يظهر منه تفسيرها بما يعم أهل الكتاب تفسير الجلالين و البيضاوي حيث فسرا الآية بأنه عظم على المشركين ما تدعوهم إليه من التوحيد و ما تفرقوا- أي الأمم السالفة و الكافرين- إلا من بعد ما جاءهم العلم بالتوحيد، و هو قريب كما تقدم حيث ان من أهم ما دعا إليه صلى الله عليه و آله و سلم أهل الكتاب الانتهاء عن القول ببنوّة عيسى و عزيز عليه السّلام و التثليث إذ التوحيد أصل في الشرائع السابقة كما تشير إليه الآيات.
اطلاق الشرك عليهم في الروايات و قد ورد الاطلاق عليهم في الروايات أيضا بما يعزز و يشهد لاستعمال المشركين في التعبير القرآني بما يشمل أهل الكتاب في ما أخذ ذلك العنوان موضوعا لحكم في بعض الموارد منها:
الاولى: موثق الحسن بن الجهم، قال: قال لي أبو الحسن الرضا عليه السّلام: «يا أبا محمد ما تقول في رجل تزوج نصرانية على مسلمة؟ قال: قلت: جعلت فداك و ما قولي بين يديك؟ قال:
لتقولنّ فان ذلك يعلم به قولي، قلت: لا يجوز تزويج النصرانية على المسلمة و لا غير مسلمة، قال:
و لم ... قلت: لقول اللّه عز و جل وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ قال: فما تقول في هذه الآية وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ قلت: فقوله وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ نسخت هذه الآية فتبسم ثم سكت» [١].
[١] الوسائل: أبواب ما يحرم بالكفر باب ١ حديث ٣، ٧.