سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٨ - درجات النصب
..........
عبد الملك و غيرها من الوقائع التاريخية.
و لذلك كان الشعار الذي توسل به العباسيون هو الرضا لآل محمد صلّى اللّه عليه و آله، و أما عدم توقيه صلّى اللّه عليه و آله عن الجماعة المبغضين لأمير المؤمنين عليه السّلام فلعدم تظاهرهم بذلك و لم يكونوا يجرءون على التجاهر بذلك و ان كانوا يبطنون أشد العداوة، بل كان الحال من بعضهم كذلك حتى بعد وفاته صلّى اللّه عليه و آله، حيث كان الاول يتظاهر بالاقرار بافتراض المودة لهم عليه السّلام.
بل الاقرب في حال تلك الجماعة ما ذكره الشيخ المحقق الانصاري «قدّس سرّه» في طهارته من كون بيان الاحكام تدريجيا في الكثير من الابواب، و ما ذكره الشيخ الطوسي الذي قد تقدم نقله في المرتد، فلا غرابة في اختفاء الحكم في القرن الاول و شيوعه في عصر الائمة اللاحقين كما هو الحال في العديد من الاحكام، و منع ذلك مجرد استبعاد، نعم ذلك الوجه انما هو بالنسبة الى شيعتهم كما لا يخفى.
و أما كلمات الاصحاب فينبغي عدم الاقتصار على ملاحظتها في باب واحد، فمثلا في عبارة الشرائع و القواعد و المقنعة في باب النكاح قد فسر بالمتظاهر بالعداوة من دون التقييد بالتدين أو الاستحلال، و كذا غيرها من العبائر فلاحظ، و لذلك نسب في محكي الانوار النعمانية المحدث السيد الجزائري الى الاصحاب تعريفهم له بالتظاهر بالعداوة، و جعله صاحب الحدائق محلّ وفاق عند اكثر الاصحاب، عدا من عمم المعنى الى دائرة اوسع من ذلك كالشهيد الثاني و بعض من تبعه.
و هذا هو ظاهر العنوان المأخوذ في الروايات السابقة لغة و هو الذي تؤمي إليه بعض الروايات المتقدمة، و يؤيده ما نقل من جواب سيد الشهداء عليه السّلام لمعاوية لما ذكر انه قتل حجر بن عدي و غيره من شيعة علي عليه السّلام «لو قتلنا شيعتك ما كفناهم و لا صلينا عليهم و لا أقبرناهم» [١].
[١] البحار ج ١٠/ ١٣٠.