سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠ - حكم المجسمة و المشبهة و المجبرة
..........
و المحقق و جماعة الى طهارتهم و هو المشهور عند متأخري الاعصار بل قيل ان المشهور مطلقا في المجبرة ذلك، و فصّل آخرون في المجسّمة و المشبّهة بين القائلين بذلك على الحقيقة بان له اعضاء و اجزاء الجسم فحكموا بكفرهم، و بين القائلين ان له جسم لا كالاجسام أي تسمية فقط فلا، و كأن منشأ التفصيل وضوح الملازمة مع الحدوث و الاحتياج في الاول دون الثاني.
و استدل على ذلك بروايات [١]:
كرواية الهروي عن الرضا عليه السّلام «من وصف اللّه بوجه كالوجوه فقد كفر»، و عنه عليه السّلام في حديث «و القائل بالجبر كافر و القائل بالتفويض مشرك»، و ثالث عنه عليه السّلام «من شبّه اللّه بخلقه فهو مشرك، و من نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر»، و غيرها من الروايات في ذلك الباب فلاحظ.
و فيه: أولا: انه بالالتفات الى ما تقدم في بحث الكفر و الاسلام- من كون مطلق الاستعمال للعناوين المزبورة لا تحمل على الكفر و الشرك الاكبر و الاصطلاحي لكثرة الاستعمال لهما في الدرجات الاخرى كما هو الحال في مقابلهما من عنوان الاسلام و الايمان فراجع- ما لم تقم قرينة على إرادة المعنى الاصطلاحي، لا يلتفت الى دعوى ان اطلاق التنزيل يقتضي الحمل على ذلك، مع انه لو سلم الحمل عليه فليس من باب التنزيل بل من الحكم بهما بعد كونهما من عناوين الحكم الوضعي كالملكية و الزوجية و كذا الاسلام الظاهري الانشائي.
ثانيا: توجد قرائن في الروايات المزبورة على استعمالهما في الدرجات الاخرى، ففي حديث آخر يرويه الهروي عنه عليه السّلام يقول «من قال بالجبر فلا تعطوه من الزكاة شيئا و لا تقبلوا له شهادة أبدا ... الحديث» [٢]، و هو ظاهر في نفي الايمان الذي هو شرط في
[١] الوسائل: أبواب حد المرتد باب ١٠ أخرجها عن عيون اخبار الرضا (ع)، و عن الامالي و التوحيد.
[٢] عيون أخبار الرضا (ع) ج ١/ ١١٩ ح ٤٧.