سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨ - نجاسة دم ماله نفس سائلة
..........
إن قلت: الوصف غير احترازي و إنّما أتي به لأجل أن المتعارف في الدم المأكول لديهم هو في موارد الوصف، بقرينة اطلاق الموضوع للحرمة في ثلاث آيات أخرى [١]، كقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ.
قلت: إنّ موضوع الحرمة و إن كان مطلقا شاملا لغير ذي النفس السائلة أيضا في الآيات الأخرى، إلّا أنّ التعليل غير منطبق على المطلق كما هو معلوم من الخارج، فهو قرينة على احترازيته و مجيئه للتمثيل الموردي بلحاظ التعليل.
و أمّا الاشكال بأن النجاسة لم تثبت لها حقيقة شرعية حكمية وقت نزول الآية [٢]، فقد تقدم ذكره مع الجواب في أوّل بحث المياه في دلالة الآيات على الطهور الشرعي فراجع.
و ثانيا: بما ورد في الموارد الخاصّة العديدة، الدال تعددها على عدم خصوصية آحاد مواردها كما في دم الرعاف و نتف لحم الجرح [٣]، و قلع السن [٤] و حكّ البدن [٥]، و دم القروح [٦]، و دم الحيض [٧]، و النفاس [٨]، و الاستحاضة [٩] و غيرها، إلّا أنّ المستفاد منها أيضا بعد رفع الخصوصية هو المقدار المتقدم في الآية دون مطلق الدم.
ثالثا: ارتكاز نجاسة مطلق الدم في أذهان المتشرعة حتى أنّ استثناء بعضها عندهم يعدّ نشازا غريبا كدم البيضة أو العلقة و نحوهما، و يشهد لاطلاق الارتكاز اطلاقه في أسئلة الرواة مفروغا عن نجاسته كما في صحيح ابن بزيع قال: كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن البئر تكون في المنزل للوضوء فتقطر فيها قطرات من
[١] المائدة آية رقم ٣، البقرة ١٧٣، النحل ١١٥.
[٢] بحوث في شرح العروة ج ٣/ ١٦٤.
[٣] الوسائل: أبواب قواطع الصلاة باب ٢.
[٤] الوسائل: ابواب قواطع الصلاة باب ٢٧.
[٥] المصدر: أبواب النجاسات باب ٢٠.
[٦] المصدر: باب ٢٢.
[٧] المصدر: أبواب النجاسات باب ٢٨.
[٨] المصدر: أبواب النفاس باب ٣.
[٩] المصدر: أبواب الاستحاضة ب ١.