سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - الطائفة الثانية
..........
بلحاظ مورده مع فرض الالتفات، و العمد لا تدخله الشبهة بخلاف القول، على انه لو سلم أخذ العلم في الجحود فهل العلم الاجمالي بمجيئه صلّى اللّه عليه و آله بجملة من الأحكام- يقع المشكوك في دائرته كما في موارد بالجهل البسيط التفصيلي- غير كاف في تحقيق العنوان المزبور لا سيما في صاحب الشبهة الواصل لديه البينة و الدلالة.
فالمحصل من مفاد العديد من الروايات الآخذة لعنوان الجحد سببا للكفر هو ما تقدم من مقتضى القاعدة من تحقق المنافاة بين الانكار و الاقرار بالشهادتين في موارد عدم العذر بالمعنى المتقدم، لا سيما في صاحب الشبهة الذي قامت لديه الحجة و البينة و بقي مصرا عليها.
و مثلها مصحح داود بن كثير الرقي عنه عليه السّلام «فمن ترك فريضة من الموجبات فلم يعمل بها و جحدها كان كافرا» [١]، كما ان مواردها في دائرة الضروريات بقرينة عنوان الكبيرة التي هي كذلك في الغالب و ان الانكار للحكم بعنوانه لا مصاديقه.
الطائفة الثالثة ما أخذ فيه عنوان استحلال الحرام كصحيحة عبد اللّه بن سنان، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يرتكب الكبيرة فيموت هل يخرجه ذلك من الاسلام؟ و ان عذّب كان عذابه كعذاب المشركين أم له مدة و انقطاع؟ فقال: من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم انها حلال أخرجه ذلك من الاسلام، و عذّب أشدّ العذاب، و ان كان معترفا انه ذنب، و مات عليها أخرجه من الايمان و لم يخرجه من الاسلام، و كان عذابه أهون من العذاب الأول» [٢].
و مثلها موثقة مسعدة بن صدقة و فيها: «يخرج من الاسلام إذا زعم انها حلال ... و ان كان معترفا بانها كبيرة فإنّه معذب عليها و هو أهون عذابا من الأول و يخرجه من الايمان و لا يخرجه من الاسلام» [٣]، و التقريب فيهما ان الموضوع مطلق سواء كان عن علم
[١] الوسائل: أبواب العبادات باب ٢ حديث ٢.
[٢] الوسائل: أبواب العبادات باب ٢ حديث ١١.
[٣] المصدر: حديث ١٢.