سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - الطائفة الثانية
..........
في الكعبة حدثا فأخرج عن الكعبة و عن الحرم فضربت عنقه و صار الى النار» [١].
و لعل العبارة مصحفة من النساخ «و لم يخرجه الى الكفر إلا الجحود و الاستحلال»، أو أنها «إلى الكفر و الجحود إلا الاستحلال»، و القرينة على ذلك انه لو كانت الجملة مرتبطة بما قبل من أن العصيان لا يخرج إلى الكفر و انما يخرج عن الايمان، لم يكن لنفي الخروج إلى الجحود و الاستحلال معنى، و ربما تكون الواو زائدة التي بين لفظة «الاستحلال» و كلمة «إذا» فيكون نفي الكفر مرتبط بما قبل و عطف الجحود و الاستحلال للاستئناف و ما بعد تمثيل لهما، و الذي يهوّن الخطب أنّ نسخة الكافي و هي غير ما في التوحيد و الوسائل، حيث تضمنت لفظة «إلا» قد اطلعت بعد ذلك عليها.
و على أية حال فيكون المتيقن المحصل من مفادها هو كفر الجحود، و المعروف من كلمات اللغويين أن الجحود هو الانكار مع العلم، إلا ما ذكره في تاج العروس انه قد يطلق على مطلق الانكار، و يؤيد ما حكاه ان الجحود يقال له المكابر أي الانكار الناشئ عن ذلك، و هو متصور متحقق في حالة الشك فيما يكون الانكار الناشئ عن تقصير عن مكابرة و تأوّل فيها.
و استدل لذلك بقوله تعالى وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ، و فيه نظر لأنّ التقييد باليقين لا يدل على عدم الاستعمال في حالة الشك، بل ان في التقييد ايماء على الاعمية كي يصح التقييد لا سيما و أنّه بالواو للحال، نعم في رواية ابي عمرو الزبيري عنه عليه السّلام «فأما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية و الجحود على معرفة و هو ان يجحد و هو يعلم انه حق قد استقر عنده و قد قال الله تعالى و ذكر الآية المتقدمة ...» [٢]، لكنه يحتمل الاختصاص بجحود الربوبية حيث ان المعرفة بها ضرورة فطرية.
و يشهد للاستعمال في الأعم قوله عليه السّلام في صحيح محمد بن مسلم: «كنت عند أبي
[١] الوسائل: ابواب العبادات باب ٢ حديث ١٨.
[٢] الوسائل: أبواب العبادات باب ٢ حديث ٩.