سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩١ - العلاج على تقدير التعارض
..........
وقوعها بناء العامة على استظهار حليه ذبائح أهل الكتاب و ما باشروه بابدانهم من الطعام المطبوخ من اطلاق الطعام في آية هل طعامهم، و يظهر من روايات الذبائح بشدة التقية في ذلك و لعله لزعمهم الاستناد إلى القرآن، فالحال في البابين واحد.
كما انه اتحد نمط التلويح بالتقية فيهما و التخالف في اللسان بدوال متدافعة، و كذلك التعليل للذاتي بالأمر العرضي في روايات البابين، و هو نظير ما يحكى عن مالك، قال في الانتصار «و حكى الطحاوي عن مالك في سؤر النصراني و المشرك انه لا يتوضئ به و وجدت المحصلين من أصحاب مالك يقولون ان ذلك على سبيل الكراهية لا التحريم لأجل استحلالهم الخمر و الخنزير و ليس بمقطوع على نجاسته»، فترى ان مذهبه التنزه لكونهم في معرض النجاسات العرضية و هو شاهد ان التعليل المزبور موافقة لهم، بل ان في العديد من الروايات التعرض في جواب واحد لكل من الذبائح و حكم اسئارهم و أبدانهم.
و إما: الخلل في الدلالة كما اتضح مفصلا.
و أمّا كونها أقرب في الدلالة على النجاسة منها في الدلالة على الطهارة، فما دل على الطهارة في نفسه غير تام، فضلا عن معارضته لأدلة النجاسة و التي تقدم وجود الصريح فيها بكثرة و القوي الظهور، حتى أن بعض القائلين بالطهارة من هذا العصر لم يجد بدا من حملها على أصالة النجاسة عند الشك تخصيصا لاصالة الطهارة، و هو شاهد على استظهار اللزوم منها.
فارتكاب الجمع بالحمل لها على التنزه طرح لها لا جمع دلالي، بل المتعين جعل أدلة النجاسة قرينة على جهة الصدور في أدلة الطهارة مع غض النظر عن قرائن التقية التي تضمنتها ادلة الطهارة هي في نفسها.
العلاج على تقدير التعارض و لو غضّ الطرف عن ذلك و وصلت النوبة للتعارض المستحكم، فالترجيح لأدلة