سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٣ - مسألة ١ ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي (١) اذا غلى قبل أن يذهب ثلثاه
..........
مستحيلا من الخمر التي قد فسدت مادة الحلاوة فيها، و لهذا الفرق فان العصير يحلّ و يطهر بذهاب الثلثين بخلاف الخمر و المسكر، و الا فهما موضوع واحد في ملاك الحرمة و النجاسة.
و حيث ان المادة المسكرة تحصل في العصير تدريجا- إذ لا شيء من الاستحالات تحصل دفعة، بل بالتدريج- فكذلك استحالة مادة الحلاء في الاشربة الحلوة الى المادة المسكرة (الكحول) و كما هو الحال في استحالة الخمر الى الخلّ، و كان علامة بدء الاستحالة المزبورة هو الغليان و النشيش، و حيث كان الحال ذلك فقد جعل في الشرع حدا تعبدي لموضوع احكام الخمر، كما هو الحال في سائر الحدود التي جعلها الشارع في الموضوعات، نظير الاقامة و السفر و الوطن و الرضاع.
فكذلك فيما نحن فيه جعل حد العصير المستعدّ لان يستحيل خمرا مسكرا هو اوّل غليانه، فهو نحو تعيين و حد فاصل بين الحل و الحرمة، لأن المادة المسكرة انما تحصل تدريجا بنحو غير ظاهر للحس إلا بعد تكاملها كحموضة الخلّ، فأول الغليان ملحق بالخمر كحدّ لابتداء الموضوع، سواء غلى بالنار أو بنفسه، و ان كان الثاني اكثر استحالة و كمية المادة المسكرة فيه اكبر.
فظهر أن ذهاب الثلثين محلل للعصير المغلي لا لعدم كونه مسكرا بل لعدم كونه مسكرا بدرجة الخمر، و لذلك يدبس و يزداد حلاوة و يخضب بذهاب الثلثين، و بالجملة العصير حريم للخمر، و مسكر في الادلة إلا انه يطهر بذهاب ثلثيه لحفظ الحلاوة و لا تطهر الخمر لعدم حصول الحلاء فيها [١]، انتهى.
القرينة الثانية: ان مسألة غليان العصير العنبي اصل ابتداء حدوثها هي في قصة الطلاء المعروفة التي حكم عمر بحليته في الشام، ثم حدث ان سكر بعض من تناوله فحرمه
[١] هذا ما أفاده الفاضل ذو الفنون ميرزا ابو الحسن الشعراني في حاشية الوافي مع تلخيص و توضيح و زيادة منا في بعض المواضع.