سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠ - مسألة ٢٩ إذا كان المصحف للغير ففي جواز تطهيره بغير إذنه اشكال
صرف المال وجب، و لا يضمنه من نجسه (١) اذا لم يكن لغيره، و ان صار هو السبب للتكليف بصرف المال، و كذا لو ألقاه في بالوعة، فان مئونة الاخراج الواجب على كل احد ليس عليه لأن الضرر انما جاء من قبل التكليف الشرعي و يحتمل ضمان المسبب- كما قيل- بل قيل باختصاص الوجوب به، و يجبره الحاكم عليه لو امتنع، أو يستأجر آخر، و لكن يأخذ الاجرة منه.
[مسألة ٢٩: إذا كان المصحف للغير ففي جواز تطهيره بغير إذنه اشكال]
(مسألة ٢٩): اذا كان المصحف للغير ففي جواز تطهيره بغير اذنه اشكال (٢) الا اذا كان تركه هتكا، و لم يمكن الاستيذان منه، فانه حينئذ لا يبعد وجوبه.
(١) أي اذا كان المصحف ملكا لمن نجّسه و أما اذا كان للغير فقد تقدم الكلام فيه في المسألة السابقة، و وجه عدم الضمان بالنسبة الى النقص الحاصل في العين فواضح لكونه ملكا لمن نجس، و أما عدم الضمان للمال المبذول في عملية التطهير فلان التسبب مع توسط إرادة مختارة لا حكم له كما تقدم.
لكن حيث قد تبين ان وجوب التطهير له جهة اختصاص زائدة بمن نجّس، فللحاكم ان يجبره على التطهير و بذل الأجرة لا من باب الضمان الوضعي بل القهر على الواجب التكليفي، لكن ذلك فيما لو راجع المباشر الحاكم في ذلك و أما لو اقدم على التطهير ابتداءً فلا يرجع، لعدم كون بذل المال في عهدة من نجّس وضعا بل تكليفا و قد سقط.
نعم قد يوجّه الرجوع في الصورة المزبورة أيضا و هي رجوع المحسن بما انفق مع نية الرجوع الى الغير بمثل رجوع من بذل الطعام و القوت لدابة الغير المشرفة على التلف أو لعياله واجبي النفقة مع نية الرجوع على المالك، فان وجوب النفقة و ان كان تكليفيا محضا لا دينا، إلا ان مقتضى الالزام أو الترخيص شرعا بحفظ مال الغير مع نفي السبيل عن المحسن و نفي الضرر هو ثبوت حق الرجوع له بما انفق كما ذهب إليه جماعة من المتأخرين.
(٢) بيّن فيما كان غير ممتنع عن الاذن أو التطهير، فانه لا تزاحم حينئذ بين