سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١ - دفع الاشكال الثالث
..........
و المبالغة في التوصيف بالمصدر إلى كون المشركين كملا روحا و بدنا بذلك الوصف.
دفع الاشكال الثالث و أمّا الثالث: ففيه مضافا إلى ما تقدم في دفع الأول أنّه لا اختلاف في المعنى المراد من اللفظة كما تقدم، و يشهد لذلك ما يذكر عن كثير من الصدر الأول [١] من أن مفادها هو القذارة المادية، غاية الأمر لا يسندونها إلى أبدانهم بالذات بل يسندونها إليهم بلحاظ تلوثهم ببقية النجاسات و عدم توقّيهم عنها، و بلحاظ الحدث الذي لا يغتسلون منه من الجنابة و غيرها.
فالاختلاف عند الأكثر في استظهار المسند إليه هل هو النفس أو البدن بلحاظ الذات أو بلحاظ القذارات العرضية، نعم اسنده البعض منهم إلى النفس بلحاظ الشرك و هو أيضا ليس قذارة عرفية كما تقدم.
فالقذارة شرعية عند الكل حتى لو كانت بلحاظ الشرك حيث أن الفرض انه رتب عليها حكم المنع من اقترابهم للمسجد الحرام.
و مما يشهد بأن الظهور يحتمل اسناد النجاسة إلى الأبدان ما رواه الطبري عن جماعة بقوله «و قال آخرون معنى ذلك ما المشركون إلا رجس خنزير أو كلب و هذا قول روي عن ابن عباس» [٢]، و حكاه عن الحسن البصري و غيره.
و ليس هذا الاختلاف في هذا الجهة من الظهور فقط، فقد اختلف في جهات أخرى أيضا من عموم الدلالة لكل المساجد كما ذهب إليه مالك من العامة خلافا لأبي حنيفة و الشافعي، و من عموم الدلالة لكل الكفار كما ذهب إليه مالك و الشافعي خلافا لأبي حنيفة، و من عموم الدلالة لمطلق الدخول للمسجد الحرام خلافا لأبي حنيفة حيث
[١] لاحظ تفسير الطبري و غيره.
[٢] و حكى عن الثاني مع كاتب أبي موسى الاشعري النصراني نهيه عن ادنائه المسجد و عن اكرامه و ان الحكم الاول هو في سياق الثاني و كذا يحكى عن ابن عبد العزيز.