سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤ - نجاسة الدم القليل
قليلا (١) كان الدم أو كثيرا،
نجاسة الدم القليل الدرجة الثالثة، و الوجه في ذلك هو خروج الدم النباتي و نحوه كالدم النازل من السماء من العموم بطريق الأولوية بالتخصيص المزبور.
و أمّا خلاف الصدوق و ابن الجنيد في مقدار الحمصة أو ما دون الدرهم فمحمول على العفو عن المانعية كما ذكره جماعة. و سيأتي ما يوهم الخلاف من مفاد بعض الروايات في المرق، إلا أنّه ضعيف، كما و قد تقدمت الاشارة إليه في بحث المضاف [١].
(١) خلافا للشيخ في الاستبصار و المبسوط، و لكثير من الناس كما عن غاية المراد من طهارة الماء القليل بإصابة ما لا يدركه الطرف منه.
و هو تارة يؤول إلى عدم انفعال القليل بذلك و إن كان نجسا، و أخرى إلى عدم نجاسة تلك القطرات، و القلّة المفروضة تارة في منتهى الصغر بحيث لا تدرك إلّا بالأجهزة المسلحة، و أخرى تدرك حسا كما إذا امتخط بأنفه إلّا أنّه لا يدركه بطرفه متميزا.
أمّا الأوّل فقد تقدم في المياه انفعال القليل مطلقا، نعم ما لا يدرك إلّا بالأجهزة لا تتناوله أدلة الأعيان النجسة فضلا عن أدلة الانفعال بها.
و أمّا الصورة الأخيرة فقد استند فيها إلى صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال: «سألته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطرا صغارا، فأصاب إناءه، هل يصلح له الوضوء منه؟ فقال: إن لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس، و إن كان شيئا بينا فلا تتوضأ منه» [٢]، لكنها بمعزل عن الدلالة على ذلك، إذ هي في فرض الشك في اصابة الماء بسبب العلم باصابته للاناء، و لذلك عقب ذلك في الرواية بالسؤال عن وقوع القطرة في الاناء فأجابه عليه السّلام بعدم جواز الوضوء حينئذ منه، فالظاهر منه تغاير الفرضين.
[١] سند العروة الوثقى ج ٢/ ٤١.
[٢] الوسائل: أبواب الماء المطلق باب ٨ ح ١.