سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢ - الاستدلال بالسنّة على الطهارة
..........
اضطررتم إليها فاغسلوها بالماء» [١]، فان تقييد الاستعمال بالاضطرار ثم اشتراط الاستعمال بالغسل، يظهر مدى التقذّر من أوانيهم سواء المستعملة في الأكل أو الشرب أو غيرهما مما يلاقي أبدانهم و يساورونه.
السادسة عشر: ما رواه علي بن إبراهيم في تفسير الآية أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ، قال الصادق عليه السّلام: «يعني نحّ عنه المشركين، و قال: لما بنى إبراهيم عليه السّلام البيت و حج الناس شكت الكعبة إلى اللّه تبارك و تعالى ما تلقى من أيدي المشركين و انفاسهم، فأوحى اللّه إليها قرّي كعبتي فاني أبعث في آخر الزمان قوما يتنظفون بقضبان الشجر و يتخللون» [٢].
و تخصيص المشركين بالتنحية- مع اطلاق الأمر بتنحيتهم من دون التقييد بحال شامل لحال تنظفهم من القذارات العارضة، كما ان كون الشكوى من ملاقاة أيديهم- مع كونها تغسل من القذارات العارضة عادة- دال على كون النجاسة ذاتية.
السابعة عشر: ما رواه السيد بن طاوس في مصباح الزائر عنهم عليه السّلام من الزيارة الجامعة للائمة عليه السّلام و فيها في وصف أعدائهم «و القلوب المنتنة من قذر الشرك و الأجساد المشحنة من درن الكفر».
الاستدلال بالسنة على الطهارة هذا: و قد اعترض على الاستدلال بالطوائف المزبورة بروايات دالة على الطهارة، إلا أنّ الصحيح جعل العديد منها دالا على النجاسة و بعضها الآخر لا دلالة له، و هي.
الأولى: صحيحة الكاهلي قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قوم مسلمين يأكلون و حضرهم رجل مجوسي أ يدعونه إلى طعامهم، فقال: أما أنا فلا أؤاكل المجوسي، و أكره أن أحرم عليكم شيئا تصنعونه في بلادكم» [٣].
فان الطعام يتلوث لو كان حكم أبدانهم النجاسة فيوجب الحرمة فعدمها يلازم
[١] الوسائل: أبواب الأطعمة المحرمة باب ٥٤، حديث ٨.
[٢] راجع تفسير البرهان في تفسير الآية.
[٣] الوسائل: أبواب النجاسات باب ١٤ حديث ٢.