سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧ - درجات النصب
..........
المتظاهرون بالعداء لا خصوص الخوارج و نحوهم.
و استشكل: في إرادة القسم الثاني من النصب بان أهل الجمل وصفين و غالب أهل الشام و الحرمين مبغضون لأهل البيت عليه السّلام، و قد ورد فيهم انهم شر من الروم بأضعاف [١]، و لم ينقل عنهم عليه السّلام التجنب منهم أو امر الشيعة بذلك مع ان معاوية لعنه اللّه تعالى قد سنّ سبّ أمير المؤمنين عليه السّلام على المنابر في كافة الارجاء حتى عهد ابن عبد العزيز.
و لذلك فسر في المعتبر في الاسئار النواصب بالخوارج أي خصوص القسم الاول، و هو المحكي عن موضع من المنتهى، و هو ظاهر عبارة المقنعة التي تقدم نقلها في الخوارج حيث علل كفر النواصب بالاستحلال للمحظورات، و لذلك تردد صاحب الجواهر و غيره من متأخري العصر في نجاسة القسم الثاني، نعم قد جعل في بعض الكلمات التظاهر بالبغض المعروفية به و الاشتهار بذلك علامة على التدين بالعداء فحينئذ يتفق التعريفان الاول و الثاني.
و فيه: ان مطلق البغض القلبي لا يصاحب التظاهر بالعداوة دائما، و الواقع في البلدان المزبورة بكثرة آنذاك البغض القلبي دون التظاهر و الاشتهار بذلك، و هو و ان كان درجة من النصب أيضا الا انه ليس هو الموضوع المأخوذ في باب النجاسة و حرمة النكاح و الذبائح كما عرفت في الادلة المتقدمة.
نعم ربما أخذ في بعض الابواب أيضا كما في مصرف الكفارات التقييد بعدمه أو النكاح على وجه أو احتمال، و التجاهر بالطعن و السب على المنابر كان من افراد السلطة الاموية و بعض المتزلفين إليهم لا من عامة تلك المناطق كما يظهر من التواريخ، بل كان الحب لأهل البيت (عليهم السّلام) منتشرا في القلوب كما يظهر من واقعة طواف السجاد عليه السّلام و استلامه الحجر و انفراج الناس سماطين له دون هشام بن
[١] الكافي ج ٢/ ٤٠٩- ٤١٠.