سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩ - مسألة ١ ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي (١) اذا غلى قبل أن يذهب ثلثاه
..........
و نظيره موثقه الآخر الا ان فيه «و يبقى ثلثه، ثم يمتشطن» [١]، و نظيرهما رواية عيثمة قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام و عنده نساؤه قال: «فشم رائحة النضوح فقال: ما هذا؟ قالوا: نضوح يجعل فيه الضياح، قال: فأمر به فأهرق في البالوعة» [٢]، و النضوح طيب له رائحة تفوح، و الظاهر صنعه من ماء التمر كما تشير إليه الروايات.
و قد وقع السؤال في الموثق الاول عن كيفية حلّه فأجاب عليه السّلام بجعل موضوع الحلية ذهاب الثلثين، و في الثانية التقييد للتمشط بذلك، و هو يفيد ان الطهارة أيضا منوطة به، اذ المحذور المفروض في التمشط هو الابتلاء بالنجاسة كما في صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام عن النضوح يجعل فيه النبيذ أ يصلح للمرأة ان تصلي و هو على رأسها؟ قال عليه السّلام: «لا، حتى تغتسل منه» [٣].
و فيه: ان الظاهر من تقييد النضوح بالمعتق هو ابقاؤه و تخمره، كما ذكر ذلك في مجمع البحرين «من انه طيب مائع ينقعون به التمر و السكر و القرنفل و التفاعل و الزعفران و اشباه ذلك في قارورة فيها قدر مخصوص من الماء، و يشد رأسها و يصبرون اياما حتى ينشّ و يتخمر، و هو شائع بين نساء الحرمين الشريفين»، فيكون فرض الروايات خارج عن فرض المقام.
و يشهد ما في صحيح علي بن جعفر من جعلهم النبيذ فيه لكي يسرع في التخمر، و كذا جعلهم الضياح فيه فكأنه لاجل حموضته الموجبة لذلك أيضا، و كذا تقييد التمشط به الظاهر في نجاسته قرينة على إرادة المسكر منه، اذ مجرد غليانه لا يوجب نجاسته بالاتفاق، فاذهاب الثلثين هو علاج مانع عن التخمر فقول السائل في الموثق الاول «كيف يصنع به حتى يحل» معناه كيف يصيّر و يصنع حتى يحل مع البقاء و لا يحرم بطول المكث و لا يتخمر فيحرم، فالمحصل انه كيف يصنع حتى يكون نضوحا حلالا
[١] المصدر: حديث ١.
[٢] المصدر: باب ٣٣ حديث ١.
[٣] المصدر: باب ٣٧ حديث ٣.