سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٣ - فصل في كيفية تنجس المتنجسات
..........
مسلم «يتوضأ منها و يغتسل ما لم يتغير الماء».
كما يدل عليه صحيح الفضلاء المحدد لمقدار البعد بينهما و فيه «ان كان اقل من ذلك نجسها، و حمل مثل الاخير على الامارية و الكشف عن الاتصال و مثل الاول على خصوص التغير بالاتصال خلاف الاطلاق بل المنصرف الاولي لهما هو موارد الرشح.
و يومئ إليه ما ورد من كراهة الصلاة الى حائط ينزّ من كنيف أو بالوعة [١]، كرواية محمد بن ابي حمزة عن أبي الحسن الاول عليه السّلام قال: «اذا ظهر النز من خلف الكنيف و هو في القبلة يستره بشيء».
و رواية ابن أبي نصر عمن سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المسجد ينزّ حائط قبلته من بالوعة يبال فيها فقال: «إن كان نزّه من البالوعة فلا تصل فيه، و ان كان نزّه من غير ذلك فلا بأس»، فهما و ان كانتا في الحكم بكراهة الصلاة نظير صحيح الفضيل عنه عليه السّلام اقوم في الصلاة فأرى قدّامي في القبلة العذرة قال: «تنح عنها ما استطعت» [٢]، الا ان وجه الكراهة كما قد يستظهر هو النجاسة.
فمثل الفراش الموضوع على ارض يبال عليها قد شربته الارض و لكن بقيت نداوته التي لا تنتقل بالملاقاة الآنية بل بالبقاء لمدة بحيث يلحظ تأثر الفراش أو الثوب بانتقال النداوة إليه ببطء شديد، فكيف لا يصدق عليه انه اصابه البول، نعم الملاقاة الدفعية غير المستمرة لا تؤثر لانها لا توجب انتقال الرطوبة و سريانها، و أما الملاقاة المستمرة المديدة فهي كفيلة بالسريان.
هذا و ليس في الوجوه المتقدمة لاخذ الرطوبة في التنجس ما يدفع حصول التنجس بالتقريبات الاخيرة، فأما الروايات المفصلة فان المقابلة فيها بين اليابس و الرطوبة و ليست النداوة السارية ببطيء مندرجة في اليابس، و كذا الحال في موثقة
[١] الوسائل: أبواب مكان المصلي باب ١٨.
[٢] الوسائل: أبواب مكان المصلي باب ٣١.