سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٨ - التاسع الخمر
..........
مراعاة منطقة التخدير في اعضاء البدن، مع كونها مصفاة من المواد الاخرى التي تتواجد في المخدرات الطبيعية الموجبة لحالة الهذيان و فقد الشعور.
و يشهد لذلك ما ذكره ابن سينا في القانون في تعريف البنج «انه يعرض لشاربه ان تسترخي اعضاؤه و يرم لسانه و يخرج الزبد من فمه و تحمّر عيناه و يحدث به دوار و غشاوة و ضيق نفس و صمم و حكاك بدن و لثة و سكر و اختلاط عقل، و ربما صرع و ربما حكوا اصواتا مختلفة، و ربما نهقوا و ربما صهلوا و ربما نعقوا».
و في اللسان «البنج ضرب من النبات و انه مما ينتبذ او يقوى به النبيذ»، و في المصباح نبت له حب يخلط بالعقل و يورث الخبال و ربما اسكر اذا شربه الانسان بعد ذوبه و يقال انه يورث السبات، و في معجم الوسيط المخدر لفظة محدثة و هي المادة تسبب في الانسان و الحيوان فقدان الوعي بدرجات متفاوتة كالحشيش و الافيون» و فيه أيضا «خدّره ستره و يقال خدر المرأة الزمها الخدر. و تخدّر استتر».
فاللفظة مع كونها محدثة الا انها تعطى مفاد لفظة السكر، اذ هو في اللغة أيضا حالة تعترض بين المرء و عقله و يقال سكّر الباب سده و سكر بصره حبس عن النظر، و كذا في لفظة الخمر خامر الشيء قاربه و خالطه، و ما اسكر من عصير العنب لانها خامرت العقل و التخمير التغطية.
فظهر ان الجامد و المائع في اللغة أيضا يشتركان في سكر العقل و الاعصاب، نعم قد يطلق في العرف المستحدث السكر و يراد به خصوص الكحول، لكن لا من باب اختصاص من الوضع اللغوي به كما لا يخفى.
ثمّ انه على تقدير ان المخدرات الطبيعية لا تندرج في المسكر بل هي محرمة من باب الضرر، فان ذلك لا يستلزم جواز تناول الاجزاء الضئيلة لدعوى عدم اضرارها، اذ هي مع كونها غير مضرّة بنفسها إلا انها موجبة لمعرضية الاعتياد على تلك المواد فتكون من موارد الضرر المحتمل، مع كون الضرر في بعض أنواعها موجبا لهلكة