سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - الاستدلال بالسنّة على الطهارة
..........
النجاسة لدى الرواة.
ثانيا: يحتمل فرض عدم الرطوبة و الأمر بالمسح و الغسل على الاستحباب فلا ينافي صحيح ابن مسلم المتقدم المحمول على فرض الرطوبة كما ذكره صاحب الوسائل، لا سيما و ان القائلين بالطهارة يبنون على تباين لسان حكم العشرة معهم مع لسان حكم أبدانهم إذ هم يحملون الأمر بالمسح على اظهار النفرة منهم، لكن الاحتمال الأول أقرب.
الثالثة: صحيح علي بن جعفر المتقدم حيث فيه «و سأله عن اليهودي و النصراني يدخل يده في الماء أ يتوضأ منه للصلاة؟ قال: لا، الا ان يضطر إليه» [١] حيث ان الترخيص عند الاضطرار دال على الطهارة و الا لم يصح الوضوء و على أن النهي للتنزيه.
و فيه: أولا: ما تقدم من ورود نظير هذا الاستثناء في الجنب الذي غمس يده القذرة في القليل فدلالته على عدم انفعال القليل اشبه من طهارة المني و أهل الكتاب، لكنه مطرح لما دل على انفعاله، بل كما دل بالخصوص بالنهي عن استعماله و التيمم فلاحظ.
ثانيا: ان انحصار الماء به لا يصحح صدق الاضطرار إلى التوضؤ منه بعد امكان التيمم، و بعبارة أخرى ان الظاهر من النهي المتقدم كونه قرينة على معنى الاضطرار من انه اضطرار لمخالفة النهي و منشأه و هو التقية كما استظهره الشيخ.
و يشهد لذلك ان عنوان الاضطرار في الروايات معهود بكثرة في الاضطرار الرافع «كل شيء اضطر إليه ابن آدم فقد أحله اللّه»، و هذا يعين إرادة اضطرار التقية، بينما قد كثر التعبير بالانحصار في روايات الماء المكروه التوضؤ به ب «يتوضأ منه الا ان تجد ماء غيره فتنزه عنه» كما في صحيح الحلي [٢]، أو «ليس يقدر على ماء غيره» كما في موثقتي
[١] الوسائل: ابواب النجاسات باب ١٤ حديث ٩.
[٢] الوسائل: أبواب الماء المطلق باب ٢ حديث ٢.