سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - الاستدلال بالسنّة على الطهارة
..........
فعله عليه السّلام حجة أيضا بعد بيان وجهه الكلي.
و فيه: أولا: ان الحث الاكيد على الابتعاد عنهم و التقذر منهم في الروايات المستفيضة المتقدمة، سواء حمل على التنزه الشديد و الحذر من مخالطتهم و موادتهم أو على نجاستهم و تقييد المعاشرة معهم في ضمن مراتب محدودة، ذلك الحث لا يتناسب مع نفي البأس المطلق لا سيما منه عليه السّلام بناء على خارجية الفرض كما هو ظاهر اللفظ لا سيما في الخادمة التي يدوم الاختلاط بها، كيف و قد ورد تجنب سؤر الحائض المتهمة بل استفيد منه تجنب مطلق المتهم، فهذا مؤشر على خصوصية الواقعة و ان ذلك اجبار من السلطان.
ثانيا: اشعار السؤال بالنجاسة الذاتية حيث انه بعد ما فرض نصرانية الجارية الخادمة كموضوع عاود في ذكر المحذور على صيغة الجملة الحالية فذكر وصف النصرانية كمحذور مردفا بأوصاف أخرى موجبة للنجاسة العرضية، فلو لم يكن في ارتكازه وصف النصرانية محذورا مستقلا بل كان منشأ لحدوث النجاسة العرضية لاكتفى بقوله «و أنت تعلم أنّها لا تتوضأ و لا تغتسل ...» من دون اعادة الوصف، لا سيما و أن مرجع الضمير يعود على ما تقدم- الذي ذكر فيه الوصف- فاعطاء المجال للتدبر يستنطق النجاسة الذاتية في تعبير السؤال.
و لا يتوهم: عدم فائدة ذكر النجاسة العرضية كمحذور آخر بعد كونها ذاتية، بل لا محصل لحكم العرضية في الشيء النجس ذاتا لعدم انفعاله، إذ المراد من العرضية في المقام هو طروّ أعيان نجسة أخرى من قبيل البول و المني و دم الحيض التي توجب التلوث و السراية أكثر و بنحو اوسع، فالعطف بها للترفع لكون فرضها مع الرطوبة دائما و هي أشد نجاسة بلحاظ الآثار و لذلك كنى ب «لا تتوضأ» أي لا تتطهر في الخلاء و لا تغتسل من الجنابة أي لا تتنقى من المني.
فحينئذ يكون جوابه عليه السّلام تقريرا للنجاسة الذاتية، إلّا أن نفي البأس نسبي بلحاظ رفع