سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨ - الدرجة الأولى
..........
بالشهادتين لم يعتبر ذلك الاقرار شرعا، و لم نحكم باسلام فاعله، لانه حينئذ يكون مستهزئا أو مشككا و انما حكم الشارع باسلامه ظاهرا في صورة عدم علمنا بموافقة قلبه للسانه بالنسبة إلينا تسهيلا و دفعا للحرج عنا حيث لا يعلم السرائر الا هو و أما عنده تعالى فالمسلم من طابق قلبه لسانه، كما قال تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ مع أن الدين لا يكون الا مع الاخلاص لقوله تعالى وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ إلى قوله تعالى وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ فالاسلام لا يكون الا مع الاخلاص أيضا».
ثم ذكر ان الاسلام و الايمان لا يجتمع مع ضده الذي هو الكفر، مع أنّ الاقرار اللساني يجتمع مع الكفر فلا يكون اسلاما حقيقة، و لذلك أحيل الإخبار بالاسلام على قول الاعراب دون قوله تعالى، و أمره لهم بالقول ارشادي بأن يخبروا بالاسلام الظاهري.
و ربما استدل على لزوم المطابقة أيضا بقوله صلّى اللّه عليه و آله المروي عند العامة لأسامة لما قتل من تشهد بالشهادتين ظنا منه ان ذلك للتخلص «هلا شققت قلبه».
الدرجة الاولى لكن قد تقدم ان الاسلام ذو درجات كما هو الحال في الايمان و الكفر، و أن أولى مراتب الاسلام هو الوجود الانشائي الحاصل بالاقرار بالشهادتين و الطاعة، و الوجه في ذلك ما أشارت إليه الروايات المتقدمة في حد الاسلام من أن الشهادتين اقرار بالطاعة.
و تفسيره ان الشهادة كما هو محرّر في بابه متضمنة لامور:
الاول و الثاني: الاخبار و الانشاء معا فالمشهود به مخبر عنه، و الشهادة كفعل يؤدى امر انشائي هذا في كلية موارد الشهادة.
الثالث: عند ما يكون المخبر به يترتب عليه آثار يلزم بهما المخبر يكون ذلك الخبر