سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - حكم العشرة مع الكفار
..........
بدرجة الظهور، و أخرى بدرجة الصراحة، و ثالثة كالصريح، و هو كثير بل لا يبعد في النهي عن مؤاكلتهم من طعامهم هو أن يكون تعريضا بالعامة القائلين بحلية و طهارة ذبائحهم، و في النهي عن المؤاكلة في قصعة واحدة التعريض بهم أيضا لقولهم بطهارة أبدانهم لاطلاق آية الحل للطعام المماس لابدانهم.
كما انه من المحتمل- أو الظاهر- أن من حكمة الحكم بنجاستهم- أو أحدها- مضافا إلى القذارة الواقعية، هو مصلحة التدبير في المباعدة عنهم و عدم الانغماس فيهم و العشرة الوطيدة معهم، و على هذا فلا يصرف ظهور النهي عن الأكل معهم في اناء واحد أو من طعامهم إردافه بالنهي عن مجالستهم و مخالطتهم، لا سيما ان العناوين المنهي عنها هي موارد موجبة للتلوث المادي فاختصاص النهي بها دون مطلق ألوان العشرة و المخالطة شاهد على أنّ الحكم بلحاظ أبدانهم و ان كانت الحكمة فيه تحديد العشرة، بل ان بعض تلك العناوين المنهي عنها- كما يأتي- خاص بحكم النجاسة المادية كما في النهي عن الأكل في قصعة واحدة أو غسل اليد من المصافحة و نحو ذلك.
حكم العشرة مع الكفار كما انه من المناسب التنبيه على حكم العشرة و الخلطة معهم توطئة للبحث في مفاد الروايات الآتية، و المحصل في ذلك من مجموع الآيات و الروايات الواردة في الكفار مطلقا هو انقطاع المودة معهم و كذا الموالاة من حيث انهم كفار أو مطلقا، نعم البر و الاحسان لهم تأليفا لقلوبهم مع ديننا أو من جهة الرحم أو كنظير في الخلق لا حرمة فيه كما هو مفاد سورة الممتحنة.
و قال الشيخ في التبيان: «الذي عليه الاجماع و المفسرون بأن بر الرجل من شاء من أهل دار الحرب قرابة كان أو غير قرابة ليس بمحرم»، و قد تعرض الأصحاب إلى حكم ذلك في بحث الوقف عليهم، فلك ان تقول أن الموادّة بالمرتبة النازلة جدا من جهة غير دينية بل