سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣ - درجات العموم في الدم
..........
فالأولى: ما يمكن أن يدل على نجاسة كلّ دم.
و الثانية: على نجاسة كلّ دم حيواني.
و الثالثة: على نجاسة كلّ دم حيواني ذي نفس سائلة.
و الرابعة: على نجاسة المسفوح منه.
و ممّا تقدم ظهر أنّ العموم الوارد من الدرجة الرابعة، و لو توسع في الاستظهار في بعض تلك الأدلة فبالدرجة الثالثة لا الثانية فضلا عن الأولى، فلا يشمل الدم الذي في البيضة بعد التأمّل في كونه حيوانيا فضلا عن كونه لذي نفس سائلة، و كذا الدم الماطر من السماء كما قد يحدث و نحوه، بل أنّه يظهر من التعريف للدم في العلم الحديث أنّه مخصوص بما له نفس سائلة، و هو إن لم يكن كذلك عرفا إلا أنّه يشير إلى الاختلاف النوعي بين أقسامه.
و ممّا يؤيد ما تقدم مرفوعة الواسطي قال: «مرّ أمير المؤمنين عليه السّلام بالقصابين فنهاهم عن بيع سبعة أشياء من الشاة ... و الطحال ... فقال له بعض القصابين: يا أمير المؤمنين! ما الطحال و الكبد إلّا سواء، فقال: كذبت يا لكع ائتني بتورين من ماء، انبئك بخلاف ما بينهما، فأتى بكبد و طحال و تورين من ماء فقال: شقّوا الكبد من وسطه، و الطحال من وسطه، ثمّ أمر فمرسا في الماء جميعا، فابيضّت الكبد، و لم ينقص منها شيء، و لم يبيض الطحال، و خرج ما فيه كلّه، و صار دما كلّه، و بقي جلد و عروق فقال: هذا خلاف ما بينهما، هذا لحم، و هذا دم» [١]، فإن تفرقته عليه السّلام تؤول إلى أن الطحال فيه دم مسفوح بخلاف الكبد فإن فيها دم رشحي منبث في أجزائها اللحمية فوجود الألياف اللحمية سبب عدم سفح الدم و عدم وجودها سبب سفح الدم و هذا يعطي تنوعهما إلى قسمين.
هذا و لو افترضنا وجود عموم على نجاسة الدم من الدرجة الأولى فبمقتضى تخصيصه بطهارة الدم الحيواني ممّا لا نفس سائلة له يتحصل لدينا دائرة عموم من
[١] الوسائل: أبواب الأطعمة المحرّمة باب ٣١ ح ٢.