سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - الطائفة الثانية
..........
تأكل في آنيتهم- يعني أهل الكتاب» [١]، و هي كالصريحة في وحدة الموضوع لحرمة ذبيحتهم و نجاستهم، فبضميمة ما تقدم في الرواية الأولى من شركهم الموجب لحرمة ذبيحتهم، يتقوى المفاد المزبور.
الرابعة: مصحح معاوية بن وهب، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ذبائح أهل الكتاب، فقال: لا بأس إذا ذكروا اسم اللّه، و لكن أعني منهم: من يكون على أمر موسى و عيسى عليه السّلام» [٢]، و هي في الدلالة كالرواية الأولى، حيث انه ليس في اليهود و النصارى الذي أحدثوا الشرك و غيره من هو على أمرهما عليه السّلام إذ مقتضاه الدخول في الاسلام.
ثم انه يعضد مفاد هذه الطائفة ما ورد من حرمة ذبيحة الناصب و الحروري و المشبهة و المجسمة [٣]، لا سيما التعليل لذلك في الأخيرين بالشرك و الكفر، و الوجه في ذلك ظهورها في وحدة الموضوع لحرمة الذبيحة و الذي هو موضوع النجاسة.
هذا و قد اشتملت تلك الروايات الناهية عن ذبيحتهم على التعليل بالجهة العرضية و هي عدم التسمية تقية إذ قد ورد فيها النهي عن ذبيحتهم سمّوا أم لم يسمّوا [٤]، و كما هو مفاد مصححة ابن وهب و صحيحة قتيبة الأعشى المتقدمتين، و هو مما ينبأ بشدة التقية كما يشهد لها كثرة الروايات المجوّزة، و لذلك فرّق فيها بين المجوس و بينهم مع اندراجهم في العنوان لذهاب العامة إلى حرمة ذبائح المجوس فلا مقتضى للتقية فيهم، بخلاف النصارى و اليهود، و لعل وجه اشتداد الحال في المسألة هو تشبث العامة على زعمهم بآية حلّ الطعام.
الطائفة الثانية ما ورد في النهي عن المؤاكلة معهم، و هي و ان كان كثير منها واردا في حكم التعامل و المقاطعة و عدم التوالي معهم، إلا أن البعض متضمن للدلالة على نجاستهم، تارة
[١] الوسائل: أبواب الذبائح باب ٢٧ حديث ١٠.
[٢] المصدر: باب ٢٧ حديث ١١.
[٣] الوسائل: أبواب الذبائح باب ٢٨.
[٤] الوسائل: أبواب الذبائح باب ٢٧ حديث ٥.