سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢ - مسألة ١ ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي (١) اذا غلى قبل أن يذهب ثلثاه
..........
هذا كله في صورة المتن، و أما الدلالة فيقرّب عموم التنزيل ما تقدم من كون الملحوظ هو الأمر الوارد في الكتاب بالاجتناب المطلق عن الشرب و الملاقاة، معتضدا بما ورد في الفقاع من تنزيله منزلة الخمر في الروايات، مع ترتيب آثار الخمر على الفقاع في روايات اخر من النجاسة و الحدّ.
بل قد يقرّب دلالتها على الاشارة الى كون العصير المغلي من افراد المسكر الخفية، كما يلوح ذلك من صحيحة عمر بن يزيد قال: «قلت لابي عبد اللّه عليه السّلام: الرجل يهدي إليّ البختج من غير أصحابنا فقال: ان كان ممن يستحل المسكر فلا تشربه و ان كان ممن لا يستحل فاشربه» [١].
حيث انها و ان كانت في مقام الحكم الظاهري كصحيحة معاوية بن عمار، إلا ان المتحصل من مفادها بعد إلغاء امارية خبر ذي اليد هو اجتناب العصير لاحتمال كونه مسكرا لكون ذي اليد ممن يستحل المسكر، و هذا هو مفاد الصحيحة المتقدمة، فكونهما متعرضتين للحكم الظاهري غير ضائر بالاستدلال.
ثالثها: و قد يعاضد مفاد الصحيحين بل هو ثالث الأدلة بأن التحريم الوارد في العصير المغلي ملاكه هو حرمة المسكر و ان لم يسكر بالفعل بقرينتين:
القرينة الاولى: ان الفرق بين العصير المغلي و الخمر و المسكر، هو ان الخمر قد تغيرت جميع كمية الحلاوة فيها و تبدلت الى المادة المسكرة (الكحول)، بخلاف العصير المغلي فان كمية الحلاوة لم تتبدل كلها الى المادة المسكرة (الكحول) و لذلك اذا استمر في الطبخ و الغليان يثخن و يصير دبسا شديد الحلاوة لتبخر المادة المسكرة (الكحول) باستمرار الطبخ.
و أما الخمر و المسكرات فلا تتحول الى الدبس بالغليان بالنار و لا تصير ذات حلاء، و كذا الحال في الخل فانه لا يتحول بالطبخ المستمر الى دبسا حلوا، و ذلك لكونه
[١] الوسائل: ابواب الاشربة المحرمة باب ٧ حديث ١.