سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤ - مسألة ١ ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي (١) اذا غلى قبل أن يذهب ثلثاه
..........
بعض و أحلّه آخرين، و تدوّلت المسألة و انتشرت بين الفريقين و روايات التحريم ناظرة إليها، فتكون قاطعة للجدال المثار حوله بجعلها حدا فاصلا بين الحل و الحرمة و هو الغليان، و معينة لموضوع الاسكار كحدّ واقعي شرعي لا ظاهري اماري.
تنظّر في الادلة السابقة و في الادلة الانفة نظر و ذلك: لان الصحيحتين بعد كونهما في فرض الشك و الحكم الظاهري ان مفادهما و ان كان الاجتناب عن العصير المغلي لاحتمال مسكريته، و لكن هذا الاحتمال ناشئ من جهة ان ذي اليد حيث انه غير ملتزم بذهاب الثلثين عملا فهو يبقي العصير على الاكثر من الثلث و هذا مما يتسارع إليه الاسكار و الخمرية، فالحكم عليه باحتمال الخمرية و المسكرية نتيجة بقائه على الاكثر من الثلث، لا من حيث انه مغلي فقط لم يذهب ثلثاه بل لتخمره بالبقاء مع ذلك، لا سيما و ان الاشربة او العصير المغلي يبقونه بعد غليانه مدة مديدة يتناولون منه شيئا فشيئا.
و منه يظهر الخلل في دعوى التنزيل المطلق أو الاشارة الى الصدق الحقيقي حيث انهما في الباقي المتخمر مع ذلك، مضافا الى ان ما ذكرنا من خصوصية التنزيل في المقام من كونه بلحاظ الآية التي أنشأت الحرمتان فيها بالامر الواحد بالاجتناب المطلق انما هو اذا كان التنزيل مطلقا غير مقيد و في الرواية وقع مقيدا بتخريج (لا تشرب).
و أما الثالث (القرينة الاولى): فأدلة تحريمه و تدريجية الاستحالة و كونه حدا لبدء تواجد المادة المسكرة، فهو و ان كان تاما- كما يشهد بذلك أهل الاختصاص الكيميائي في باب التخمير- إلا انه ليس لدينا عموم في كبرى نجاسة المسكر شامل لكل درجات المسكر حتى الموارد التي لا يحكم بوجوده و صدقه في النظر العرفي، بل ما ورد من تحديد ضابطة المسكر انه ما اسكر كثيره فقليله حرام، ينفي الحدّ في المقام، و لا يمكن الاستئناس بما ورد في الفقاع بعد كون اسكاره بدرجة خفيفة خفية، حيث انه بالالحاق لا عموم الكبرى المزبورة و الالحاق فيما نحن فيه لا يعدو