سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦ - مسألة ١ ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي (١) اذا غلى قبل أن يذهب ثلثاه
..........
و فيه: منع ذلك بشهادة عدّة من صنّاع الخلّ و ذكروا انه بمجرد النشيش و ظهور الحموضة يبقى امكان تحويل العصير الى الدبس، نعم ذكروا انه اذا طبخ قبل النشيش تكون حلاوة الغليظ الدبسي المتبقي أشد حلاوة و أجود طعما، و انه كلما تأخّر طبخه عن النشيش مدة اطول كلما قلّت حلاوة الدبس المصنوع بذهاب الثلثين.
و هذا التأخير و المدة اذ طالتا كثيرا تصل الى حدّ بعد ذلك يوجب عدم حلاوة العصير اذا طبخ و ثخن و غلظ فيصير كهيئة الدبس لكن من دون حلاوة بتاتا، و هذا بخلاف الخمر و الخل فانه كلما طبخا فانهما لا يثخنان و لا يغلظان، و هذا اذا كان مكثه في معرض الهواء و أما اذا عزل عن الهواء بأن سدّ رأس الظرف الذي يوضع فيه، أو كان الجدار الداخلي للظرف مطليا بمادة مساعدة، أو وضع فيه العكرة و نحو ذلك فانه يسرع نشيشه و يشتد بمدة اقصر، فتفسد مادة الحلاوة كلها فيه في وقت اسرع فهذه اسباب مختلفة للاسراع في غليانه بنفسه و في اشتداد تغيره.
و المحصل من ذلك ان مجرد الغليان بنفسه لا يصيّر العصير العنبي خمرا بل يحتاج مع ذلك الى طول مكث أو أسباب كيفية اخرى لتحوّله الى مادة مسكرة بنحو متكامل، نعم قد تقدم في الوجه الثاني من القول الاول ان ظهور المادة المسكرة المستحيلة من مادة الحلاوة في العصير هو تدريجي و ذلك معنى ما يقال ان حرمة العصير المغلي حريم للخمرة، الا انه تقدم أيضا ان ذلك المقدار من الظهور لا يدرج العصير المغلي في ماهية الخمر و المسكر كي يحرم و ينجس مطلقا و لو طبخ و صار دبسا.
الوجه الثاني ان الروايات المتضمنة لحرمة العصير المطبوخ كلها مغيّاة بذهاب الثلثين، فلم يرد التحديد المزبور إلا في فرض فيه لفظ الطبخ أو ما يدل عليه كالبختج و الطلاء، بخلاف الروايات التي اطلق فيها الغليان فانها لم تحدد بذهاب الثلثين، و ليس ذلك من باب الاتفاق بل الوجه فيه ان الغليان اذ اسند الى ذات العصير فانه يفيد انه غلى بنفسه