سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٩ - (الثاني عشر عرق الإبل الجلّالة
..........
بنجاسة عرقها، حيث ان العرق في الحيوان دائم الوجود إما رطبا أو جافا بلحاظ بقاء أثره، و السؤر سواء ما باشره الفم أو بعض اعضاء البدن فانه يستلزم الملاقاة للعرق الموجود على اطراف الجلد و البشرة المحيطة بالفم، و قد تقدم في الاسآر ان العموم ليس انواعيا فقط بل احواليا أيضا للتعبير الوارد فيه بما لا يؤكل لحمه انه مكروه السؤر المحمول على الاصطلاحية بقرينة الروايات المعتبرة الاخرى.
و دعوى: ارتكاب التخصيص لذلك العموم، يؤدي الى الالتزام بنجاسة بدنها، مع انه لا قائل به، و وجه ذلك ظهور اتحاد العرق و بقية الفضلات كالريق و نحوه في الحكم و من ثم ظهور اتحاد حكم البدن معها أيضا في الاعتبار العرفي.
الثاني: ما قيل من فحوى دلالة ما ورد في مدة استبرائها لحلّها على عدم تطهير بدنها مع بقاء العرق السابق و لو أثرا كما عرفت.
الثالث: عموم الامر بغسل العرق من كل الجلالة في أحد الصحيحين، مع عدم الالتزام بالنجاسة في مطلق عرق الجلال الا ما يحكى عن النزهة، نعم التدافع ظاهر في تعميم نجاسة السؤر لكل الجلّال و تخصيص النجاسة في العرق بالابل، فهو دال بضميمة مانعية ما لا يؤكل لحمه على كون وجه عموم الامر هو المانعية دون النجاسة.
و الاشكال: على ذلك تارة بانصراف الجلالة الى الابل، و اخرى بالالتزام بعموم النجاسة في الجلال، و ثالثة بعدم ارتكاز تلك الضميمة و القرينة في اذهان الرواة.
مدفوع: أما الاول: فباطلاق الجلالة في الروايات على العديد من الحيوانات الاخرى، كما هو في المعنى اللغوي كل حيوان يأكل الجلّة و العذرة.
و الثاني: بانه مستلزم لنجاسة اعيانها كما تقدم و لا قائل به.
و الثالث: بأن القرينة لا يشترط فيها الاتصال كي يشترط وجودها في الاذهان بل يكفي في الاعتماد عليها- و ان كانت منفصلة- انها لو كانت متصلة لكانت دالة على المراد الجدي.
و الوجه في الامر بالغسل و في تخصيصها بالذكر هو بقاء العرق أثرا كما عرفت، و التنبيه على شمول مانعية ما لا يؤكل لحمه لما حرم بالعرض، و كأنه لذلك عقّب