سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - نجاسة الكلب و الخنزير البرّيان
دون البحري منهما (١).
و قد ذكرنا في بحث الميتة أنّها مضطربة المتن بإختلاف الراوين عنه، و بعدم كونه مصداقا لكبرى مستثنيات الميتة إذ جهة نجاسته العنوان الذاتي لا الطارئ بالموت.
السادسة: رواية زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن جلد الخنزير يجعل دلوا يستقى به الماء؟ قال: «لا بأس» [١]، و النفي هاهنا أعمّ من الطهارة بعد إمكان الاستقاء به للاستعمال غير المشروط بالطهارة.
و أمّا ما ذهب إليه الصدوق فلعله استنادا إلى ما رواه في الفقيه [٢] من صحيح علي بن جعفر المتقدم في الثوب الواقع على كلب ميت لكنّها مع أعميتها من اليبوسة و الرطوبة و نصوصية ما دلّ عند الرطوبة على النجاسة، لا تعارض اطلاق متواتر الروايات في الكلب و خصوص صحيح ابن مسلم [٣] الوارد في نجاسة الكلب السلوقي المتعارف في الصيد به.
(١) لكونهما من الأسماك المختلفة في النوع مع البري كما في المعاجم القديمة و الحديثة، غاية الأمر شكلهما له نحو شبه بالبرّيان و ان كانا ذو نفس سائلة لكونهما من الفقاريات أو الحيوان الثدييّ، و لذلك يقيد اسمهما فيقال: كلب السمك أو البحر و خنزير البحر، فلا يطلق عليهما الاسمين بقول مطلق، بينما ما هو موضوع الأدلة هو العنوانان المطلقان، نظير اختلاف الماء المطلق و الماء المضاف (المقيد).
و قد تقدم صحيح عبد الرحمن بن الحجاج [٤] في بحث التذكية الدال على طهارة كلب البحر المتخذ منه الخزّ، و لعلّه بعض أصناف كلب البحر التي انقرضت فدلالتها أخصّ من المدعى، و التمسك بعموم التعليل فيها لأنّه لا يعيش بدون الماء، موهون بعدم العمل به لمخالفته لعدة من القواعد المحكّمة في الأبواب كما ذكره غير واحد من أساطين الفقه فراجع ما تقدم نقله.
[١] الوسائل: أبواب الماء المطلق باب ١٤ ح ١٦.
[٢] الفقيه ج/ ١: ٤٣/ ١٦٩.
[٣] الوسائل: أبواب النجاسات باب ١٢ ح ٩.
[٤] الوسائل: أبواب لباس المصلي باب ١٠.