سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠ - مسألة ١ ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي (١) اذا غلى قبل أن يذهب ثلثاه
نعم لا اشكال في حرمته (١) سواء غلى بالنار أو بنفسه، و اذا ذهب ثلثاه صار حلالا سواء (٢) كان بالنار أو بالشمس أو بالهواء.
و الذي كان يغلي بنفسه كما هو المعتاد في صنع الانبذة في ذلك الوقت كما في حديث وفد اليمن و غيره، فلو كان حرمة المغلي بنفسه مغياة بالذهاب و انها غير حرمة المسكر، لما كان وجه لحصر المحرمة فيه دائرة مدار الاسكار، لا سيما ان بعضها في وقت الحاجة فهو مما يدل على حصر حرمة الغليان بنفسه في الاسكار.
و فيه: ان النبيذ هو الماء الذي ينبذ فيه الزبيب أو التمر و الرطب أو البسر و نحوها، و هو انما يحرم بالاسكار فقط و لا يحرم بمجرد الغليان بنفسه من دون اشتداده و تغيره بناء على حلية العصير الزبيبي و التمري المغلي مطلقا، ما لم يشتد و يتغير فيتحول الى المسكر، هذا و قد استدل بوجوه اخرى لا يخفى ضعفها و كونها مجرد احتمال لا ظهورا متعينا الاخذ به.
(١) بلا خلاف محكي انه بمجرد الغليان يحرم، نعم ما في بعض الكلمات كما عن القواعد و غيرها من التقييد بالاشتداد يوهم الخلاف الا انه غير مراد، اذ هو اما بلحاظ النجاسة و قد مرّ تفسير الاشتداد أو بلحاظ الحرمة الخمرية.
و احتمال: ان التحريم ظاهري طريقي لحرمة المسكر، أو ان الموضوع مقيد بالاسكار، لا ان مجرد الغليان سبب للحرمة بقرينة ناظرية روايات التحريم الى المسألة المعروفة بين الفريقين و هي الطلاء و البختج، حيث أن النزاع الدائر فيها انما هو في تحديد ضابطة و حدّ المسكر منه [١].
ضعيف: لمخالفته للعديد من وجوه الدلالة في الروايات كما لا يخفى مضافا الى ان الاعتبار مؤيد لكون الغليان مطلقا حدا واقعيا للحرمة كما تقدم في الوجه الثاني للقول الاول في نجاسة العصير المغلي فلاحظ.
(٢) يقع الكلام تارة في عموم موضوع الحلية بالذهاب للذي غلى بالنار أو بنفسه،
[١] بحوث في شرح العروة الوثقى ج ٣/ ٣٧٤، ٣٧٧.