سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - حكم العشرة مع الكفار
..........
و الخنزير قوي جدا لا يخفى على المتمعن المتأمل في تعاقب النواهي المزبورة عن موارد و مرافق قريبة لما يؤكل أو يصلى فيه مما يشترط فيه الطهارة، و ليس النهي عن مطلق المعاشرة معهم و لو لم توجب تلوّث البيئة المحيطة بالمكلف.
و بهذا التقييد لموارد النهي يتضح قوة دلالتها على قذارتهم.
السابعة: مصحح زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في آنية المجوس، قال: إذا اضطررتم إليها فاغسلوها بالماء [١].
و اطلاق الآنية شامل لآنية الشرب و الأكل، و لما يوضع فيه عين نجاسة و لما لا يوضع فيه ذلك كآنية شرب الماء و آواني الفاكهة الجافة و نحوها.
و من هنا حمل بعض متأخري العصر [٢]- ممن يقول بالطهارة الذاتية- الرواية على أصالة النجاسة العرضية فيهم عند الشك، و كذا اطلاق النهي أو الأمر بالغسل السابق.
لكنك عرفت قرائن قوة ظهورها في النجاسة الذاتية فان الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري في استعمال واحد- كما في ارداف الخمر و الطعام الشامل لغير المذكى- و ان لم يكن ممتنعا إلا انه محتاج إلى قرينة و دلالة على أخذ الشك في الموضوع، فالظهور و قوته على حالهما.
السابعة: مصحح إسماعيل بن جابر قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام «لا تأكل ذبائحهم، و لا تأكل في آنيتهم، يعني أهل الكتاب» [٣]، و مثله مصححة الآخر [٤] إلا أن فيه لا تأكل ذبيحة اليهودي و لا تأكل في آنيته.
و هذه الرواية شاهد على ما ذكرنا في صدر هذه الطائفة من أنها للتعريض بالعامة القائلين بحلية ذبائحهم و طهارة أبدانهم بدلالة اطلاق آية حل الطعام، فمن البعيد أو الممتنع بعد ذلك حمل النهي على التنزيه لوجود معارض دال على الطهارة على فرض
[١] الوسائل: أبواب النجاسات ب ١٤ حديث ١٢.
[٢] السيد الحكيم في بعض فتاواه و غيره.
[٣] الوسائل: أبواب النجاسات باب ٧٢ حديث ٣.
[٤] الوسائل: أبواب الاطعمة المحرمة باب ٥٤ ح ٧.