سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١ - بيان حال الصوفية
..........
مصرف الزكاة و في قبول الشهادة فيظهر منه ان بقائهم في الاسلام الظاهري مفروغ عنه و انما هو في صدد نفي ايمانهم.
و في صحيح البزنطي عنه عليه السّلام قال: «قلت له ان أصحابنا بعضهم يقول بالجبر و بعضهم يقول بالاستطاعة، فقال لي اكتب ...- ثم ذكر له وجه الحلّ الى ان قال- قد نظمت لك كل شيء تريد» [١]، مما يدل على وقوع بعض الشيعة في ذلك المحذور مع عدم خروجهم بذلك عن الملة بعد عدم التزامهم باللوازم لذلك مما يوجب انكار الاصول الثلاثة أو بعض ضروريات الدين.
ثالثا: صعوبة المسألة و وعورتها في البحث العلمي كما يشير إليها صحيح البزنطي، حتى حق قيل انه قلّ من يتداولها بالمقدمات العقلية و لا ينتهى به المطاف الى أحد المسلكين الباطلين و ان حسب انه انتهى الى الاعتقاد الحق من عدم الجبر و عدم التفويض بل أمر بين امرين و اختيار بلا تفويض.
فمع هذا الحال يكون ذلك قرينة على عدم عدّ هذه المسألة من الضروريات- كي يكون منكرها منكرا للضروري- في هذه الروايات و ان المراد بالكفر فيها هو مقابل الايمان.
رابعا: كون العامة اكفرها جبرية و الباقي عدلية تقريبا و لم يرد ما يدل على كفرهم بالمعنى المقابل للاسلام أو ترتيب آثار ذلك عليهم بل ورد خلاف كما سيأتي.
بيان حال الصوفية و بذلك يتضح الحال في الصوفية و القائلين بوحدة الوجود، من انهم اذا التزموا بانكار تعدد الخالق و المخلوق و من ثم بعثة الرسل و العقاب و الحساب فهو انكار للاصول، و أما مع عدم التزامهم بذلك بل التزموا باحكام الدين الحنيف، و بمعنى ما
[١] عيون اخبار الرضا (ع) ج ١/ ١١٩ ح ٤٩.