سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - امضاء المعنى العرفي للنجاسة
..........
و بذلك يتضح أن الاستعمال الشرعي للفظة لا يغاير اللغوي في المعنى المستعمل فيه بل في مورد الاستعمال و المسند إليه في بعض الموارد كما في المقام.
و يتضح أن الشرك لم يكن من القذارات العرفية كي تكون النجاسة حقيقية لديهم فلا بد و لا محيص عن كون الآية في صدد الجعل التأسيسي بعد كون الوصف علة منعهم من الاقتراب.
امضاء المعنى العرفي للنجاسة هذا مع أنّ الصحيح كثرة ورودها في الاستعمالات النبوية من طرق الخاصّة و العامّة في القذارة المادية، و يظهر من رواية القمي في تفسيره آية أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ ... أن تنحية المشركين كان من شريعة ابراهيم عليه السّلام، بل ان تشريع نجاسة المشركين كان في التوراة أيضا كأحد أحكام النجاسة [١].
فمن طرق الخاصة: قوله صلى الله عليه و آله و سلم «الميتة نجس و ان دبغت» [٢]، و قوله صلى الله عليه و آله و سلم «الماء لا ينجسه شيء»، و قريب منه قوله «خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شيء، الا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه» [٣].
و ما رواه في البحار عن الخرائج عن الصادق عليه السّلام أنّه قال: «لما قتل علي عليه السّلام عمرو بن عبد ود اعطى سيفه الحسن عليه السّلام و قال: قل لأمك: تغسل هذا الصيقل فردّه و علي عليه السّلام عند النبي صلى الله عليه و آله و سلم و في وسطه نقطة لم تنق، قال: أ ليس قد غسلته الزهراء؟ قال: نعم قال: فما هذه النقطة؟ قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: يا علي سل ذا الفقار يخبرك، فهزّه و قال: أ ليس قد غسلتك الطاهرة من دم الرجس النجس؟ ... الحديث» [٤]، بل هذه الرواية شاهدة على دلالة
[١] لاحظ كتاب أعاجيب الأكاذيب في رد النصارى للمحقق البلاغي ص ٧٦- طبعة قم الحديثة.
[٢] البحار ج ٨٠/ ٨٠، المستدرك ج ٢/ ٥٩٢، الدعائم ج ١/ ١٢٦.
[٣] المستدرك ج ١/ ١٨٩- ٢٠٢، و المعتبر ص ٩، الدعائم ج ١/ ١١.
[٤] البحار ج ٢٠/ ٢٤٩.