سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠ - التنبيه الثالث انكار الضروريات عن غضب
..........
أَسْلَمْنا فمن زعم انهم آمنوا فقد كذب و من زعم انهم لم يسلموا فقد كذب» [١]، و لا يخفى ركاكة توجيه الشهيد «قدّس سرّه» لمفاد الآية و لذلك اضطر إلى تفسيره بالاسلام الظاهري أي الانشائي و الالتزامي و الاقرار اللساني دون الوجود الحقيقي.
نعم هذه الدرجة من الاسلام- الاولى- ليس لها إلا حظ دنيوي في ترتيب بعض الآثار و أمدها مغيا بظهور دولة الحق كما اشار إليه عليه السّلام «و ان الدار اليوم دار تقية و هي دار الاسلام لا دار كفر و لا دار ايمان» [٢]، فلا يترتب عليه نفع أخروي كما في روايات مستفيضة «الاسلام يحقن به الدم و تؤدى به الامانة و تستحل به الفروج و الثواب على الايمان» [٣].
ثم ان من لم يتمكن من اظهار الشهادتين إما للخوف أو لعدم وجود سامع أو لغير ذلك مع تسليمه و انقياده قلبا و اقامته للفرائض فهو مسلم حقيقة، إما لانصراف عموم الشهادتين للقادر على ادائهما حيث لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها، أو لشمول تلك العمومات لابراز الشهادتين خفية مع قصد التوجه بهما إلى اللّه تعالى سامع الخفيات.
التنبيه الثالث: إنكار الضروريات عن غضب.
انه لا عبرة بالانكار الصادر عن غضب خارج عن الاختيار، و هذا الحدّ موضع وفاق، إلا ان في فتاوى بعض أكابر العصر انه لا عبرة بالانكار الصادر عن غضب مطلقا [٤]، بتوجيه عدم الإرادة الجدية.
و يمكن تقريبه: بأنه لا يكفى في الانكار الإرادة العمدية الاختيارية إذ هي تتلاءم مع الإرادة الاستعمالية و التفهيمية دون الإرادة الجدية كما في الهازل، فلا بد من الإرادة الجدية أيضا دون الغصبية أو الهزلية فهما لا يريدان الانشاء الجدي لترتيب الآثار.
و هو: و ان تمّ في الانكار فلا يتم في ما يستوجب كفر الهتك من قول أو فعل كالسبّ
[١] الكافي ج ٢/ ٢٥.
[٢] عيون اخبار الرضا عليه السّلام ج ٢/ ١٢٤.
[٣] الكافي ج ٢/ ٢٥.
[٤] السيد الخوئي قدس سره.